الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - ثالثا الإمدادات الإلهية
المدثر. آية (٣٨) نقرأ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و آية أخرى تقول: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. و في آيات كثيرة أخرى، يأتي العمل الصالح بعد ذكر الإيمان حتى لا يتوهم أحد و يظنّ بأنّه يستطيع الوصول إلى مرحلة ما بدون سعي و جهد، فمواهب الدنيا المادية لا يمكن استحصالها بدون سعي و جهد، فكيف إذن بالسعادة الأخروية الخالدة!!؟
ثالثا: الإمدادات الإلهية:
«نمدّ» مشتقّة من كلمة «إمداد» و هي تعني إيصال المعونة، يقول الراغب الأصفهاني في كتاب «المفردات» أن: كلمة «إمداد» غالبا ما تستعمل في المساعدات المفيدة و المؤثّرة. أما كلمة «مدّ» فإنها تستعمل في الأشياء المكروهة و غير المقبولة.
على أية حال، نقرأ في الآيات التي نبحثها، أنّ اللّه سبحانه و تعالى يضع جزءا من نعمه في خدمة الجميع، إذ يستفيد منها المحسنون و المسيئون، و هذه النعم غالبا ما تكون من النوع الذي يتوقف استمرار الحياة عليه.
بتعبير آخر: هذه النعم هي تعبير عن مقام الرحمانية الإلهية التي تشمل فيوضاتها جميع الناس، المؤمن و الكافر. و لكن ما وراء ذلك هناك نعم لا تحصى تختص بالمؤمنين و المحسنين دون غيرهم.