الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الأولى الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل
و هم لا يعكفون بذلك، بل سيحتلّون جميع بلادكم و يدمرّونا عن آخرها:
وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً و في هذه الحالة فإنّ أبواب التوبة الإلهية مفتوحة:
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ.
وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي إن عدتم لنا بالتوبة فسوف نعود عليكم بالرحمة، و إن عدتم للإفساد عدنا عليكم بالعقوبة. و إذا كان هذا جزاؤكم في الدنيا ففي الآخرة مصيركم جهنم: وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً [١].
الأولى: الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل:
تحدثت الآيات أعلاه عن فسادين اجتماعيين كبيرين لبني إسرائيل، يقود كل منهما إلى الطغيان و العلو، و قد لاحظنا أنّ اللّه سلّط على بني إسرائيل عقب كل فساد رجال أشدّاء شجعانا يذيقونهم جزاء فسادهم و علوهم و طغيانهم، هذا مع استثناء الجزاء الأخروي الذي أعدّه اللّه لهم.
و بالرغم من اتساع تاريخ بني إسرائيل، و تنوّع الأحداث و المواقف فيه، إلّا أنّ المفسّرين يختلفون في كل المرّات التي يتحدّث القرآن فيها عن حدث أو موقف من تاريخ بني إسرائيل و على سبيل التدليل على هذه الحقيقة تتعرّض فيما يلي للنماذج الآتية:
أوّلا: يستفاد من تاريخ بني إسرائيل بأنّ أول من هجم على بيت المقدس و خرّبه هو ملك بابل «نبوخذ نصر» حيث بقي الخراب ضاربا فيه لسبعين عاما، إلى
[١]- «حصير» مشتقة من «حصر» بمعنى الحبس، و كل شيء ليس له منفذ للخروج يطلق عليه اسم «حصير». و يقال للحصير العادية حصيرا لأنّ خيوطها و موادها نسجت إلى بعضها البعض.