الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - أشمل آيات الخير و الشر
العلنية، و «البغي»: إشارة إلى كل تجاوز عن حق الإنسان، و ظلم الآخرين و الاستعلاء عليهم.
قال بعض المفسّرون [١]: إنّ منشأ الانحرافات الأخلاقية ثلاث قوى: القوّة الشهوانية، القوّة الغضبية، و القوة الوهمية الشيطانية.
أمّا القوّة الشهوانية فإنما ترغّب في تحصيل اللذائذ الشهوانية و الغرق في الفحشاء، و القوة الغضبية تدفع الإنسان إلى فعل المنكرات و إيذاء سائر الناس، و أمّا القوّة الوهمية الشيطانية فتوجد في الإنسان الاستعلاء على الناس و الترفع و حبّ الرياسة و التقدم و التعدي على حقوق الآخرين.
و أشار الباري سبحانه في المصطلحات الثلاثة أعلاه إلى طغيان غرائز الإنسان، و دعا إلى طريق الحق و الهداية ببيان جامع لكل الانحرافات الأخلاقية.
و في آخر الآية المباركة يأتي التأكيد مجددا على أهمية هذه الأصول الستة:
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
أشمل آيات الخير و الشر:
إنّ محتوى هذه الآية المباركة له من قوّة التأثير ما جعل كثيرا من الناس يصبحون مسلمين على بيّنة من أمرهم، و ها هو «عثمان بن مظعون» أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: (كنت أسلمت استحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكثرة ما كان يعرض عليّ الإسلام، و لم يقر الإسلام في قلبي، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله، فشخص بصره نحو السماء كأنّه يستفهم شيئا، فلمّا سرّي عنه سألته عن حاله فقال: نعم، بيّنا أنا أحدثك إذ رأيت جبرائيل في الهواء فأتاني بهذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ و قرأها عليّ إلى آخرها، فقّر الإسلام في قلبي. و أتيت
الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ؛ ج٨ ؛ ص٣٠٠
[١]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٢٠، ص ١٠٤.