الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - هل التفاضل في الرّزق من العدالة؟!
على حياتهم! بل كان الأولى بهم لو التفتوا إلى خدمهم و عبيدهم ليعطوهم شيئا جزاء ما يقدمونه لهم من خدمات ليل نهار! ...
هل التفاضل في الرّزق من العدالة؟! ...
و هنا يواجهنا سؤال يطرح نفسه: هل أنّ إيجاد التفاوت و الاختلاف في الأرزاق بين الناس، ينسجم مع عدالة اللّه عزّ و جلّ و مساواته بين خلقه، التي ينبغي أن تحكم نظام المجتمع البشري؟
لأجل الإجابة، ينبغي الالتفات إلى الملاحظتين التاليتين:
١- إنّ الاختلاف الموجود بين البشر في جانب الموارد المادية يرتبط بالتباين الناشئ بين الناس جزاء اختلاف استعداداتهم و قابليتهم من واحد لآخر.
و التفاوت في الاستعدادين الجسمي و الروحي يستلزم الاختلاف في مقدار و نوعية الفعالية الاقتصادية للأفراد، ممّا يؤدي إلى زيادة وارد بعض و قلّة وارد البعض الآخر.
و لا شك أنّ بعض الحوادث و الاتفاقات لها دخل في اشراء بعض الناس، الّا أنّه لا يمكن أن نعوّل عليها عند البحث لأنّها ليست أكثر من استثناء، أمّا الضابط في أكثر الحالات فهو التفاوت الموجود في كمية و كيفية السعي (و من الطبيعي أن بحثنا يتناول المجتمع السليم و البعيد عن الظلم و الاستغلال، و لا نقصد به تلك المجتمعات المنحرفة التي تركت قوانين التكوين و النظام الإنساني جانبا و انزلقت في طرق الظلم و الاستغلال).
و قد يساورنا التعجب حينما نجد بعض الفاقدين لأي مؤهل أو استعداد يتمتعون برزق وافر و جيد، و لكننا عند ما نتجرّد عن الحكم من خلال الظواهر و نتوغل في أعماق مميزات ذلك البعض جسميا و نفسيا و أخلاقيا، نجد أنّهم يتمتعون بنقاط قوة أوصلتهم إلى ذلك (و نكرر القول بأنّ بحثنا ضمن إطار مجتمع