الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - ما هو الأجل المسمى؟
و احتمل بعض المفسّرين أيضا أنّ «الحسنى» تعني نعمة الأولاد الذكور، لأنّهم يعتبرون البنات سوءا و شرّا، و البنين نعمة و حسنى.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو أكثر صوابا، و لهذا يقول القرآن، و بلا فاصلة:
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ، أي: أنّهم ليسوا فاقدين لحسن العاقبة فقط، بل و «لهم النّار» وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي: من المتقدمين في دخول النّار.
و المفرط: من فرط، على وزن (فقط) بمعنى التقدم.
و ربّما يراود البعض منّا الاستغراب عند سماعة لقصة عرب الجاهلية في وأدهم للبنات، و يسأل: كيف يصدّق أن نسمع عن إنسان ما يدفن فلذة كبده بيده و هي على قيد الحياة؟! ..
و كأنّ الآية التالية تجيب على ذلك: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ.
نعم، فللشيطان وساوس يتمكن من خلالها أن يصور أقبح الأعمال و أشنعها جميلة في نظر البعض بحيث يعتبرها مجالا للتفاخر! كما كانوا يعتبرون وأد البنات شرفا و فخرا و حفظا لناموس و كرامة القبيلة! ممّا يحدو ببعض المغفلين لأن يتفاخر بالقول: لقد دفنت ابنتي اليوم بيدي كي لا تقع غدا أسيرة في يد الأعداء! فإنّ كان الشيطان يزيّن أقبح الأعمال مثل وأد البنات بنظر بعض الناس بهذه الحال، فحال بقية الأعمال معلوم.
و نرى في يومنا الكثير من أعمال الناس التي سيطر عليها زخرف الشيطان، فراحوا ينعتون سرقاتهم و جرائمهم بعبارات تبدو مقبولة فيخفون حقيقتها في طي زخرف القول.
ثمّ يضيف القرآن: إن مشركي اليوم على سنّة من سبقهم من الماضين من الذين زينوا أعمالهم بزخرف ما أوحى لهم الشيطان فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ، يستفيدون ممّا يعطيهم إيّاه.