منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦
٦٠١٨.عنه صلى الله عليه و آله : رَأيتُ عيسَى بنَ مَريمَ فإذا هُو رجُلٌ أبيَضُ مُبَطَّنٌ [١] مِثلُ السَّيفِ [٢] .
٦٠١٩.الإمامُ عليٌّ عليه السلام في صِفَةِ عيسى عليه السلام: وإن شِئتَ قُلتُ في عيسَى بنِ مَريمَ عليه السلام ، فلَقد كانَ يَتَوسَّدُ الحَجَرَ ، ويَلبَسُ الخَشِنَ ، ويأكُلُ الجَشِبَ ، وكانَ إدامُهُ الجُوعَ ، وسِراجُهُ باللَّيلِ القَمَرَ ، وظِلالُهُ في الشِّتاءِ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها ، وفاكِهَتُهُ ورَيحانُهُ ما تُنبِتُ الأرضُ لِلبَهائمِ ، ولَم تَكُن لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُهُ ، ولا وَلَدٌ يَحزُنُهُ (يَخزِنُهُ) ، ولا مالٌ يَلفِتُهُ ، ولا طَمَعٌ يُذِلُّهُ ، دابَّتُهُ رِجلاهُ ، وخادِمُهُ يَداهُ ! [٣]
٦٠٢٠.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام في قولِهِ تعالى نَقلاً عن عـيسى عليه السلام : «و جَعَلَنِي مُبارَكا أيْنَما كُنْتُ [٤] » : نَفّاعا [٥] .
كلامٌ فِي قِصّةِ عيسى عليه السلام ١ ما هِيَ قِصّةٌ عِيسى واُمِّهِ في القُرآنِ ؟ كانت اُمّ المسيح مريم بنت عمران حملت بها اُمّها ، فنذرت أن تجعل ما في بطنها إذا وضعته محرّرا يخدم المسجد ، وهي تزعم أ نّ ما في بطنها ذكر ، فلمّا وضعتها وبان لها أ نّها اُنثى حزنت وتحسّرت ثمّ سمّتها مريم أي الخادمه وقد كان توفّي أبوها عمران قبل ولادتها فأتت بها المسجد تسلّمها للكهنه وفيهم زكريّا ، فتشاجروا في كفالتها ، ثمّ اصطلحوا علَى القرعه وساهموا ، فخرج لزكريّا فكفلها ، حتّى إذا أدركت ضرب لها من دونهم حجابا ، فكانت تعبد اللّه سبحانه فيها لا يدخل عليها إلاّ زكريّا . وكلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقا ، قال : يامريم أ نّى لكِ هذا ؟! قالَت : هو من عنداللّه ، واللّه يرزق من يشاء بغير حساب وقد كانت عليهاالسلام صدّيقه ، وكانت معصومه بعصمه اللّه ، طاهرة ، مصطفاة ، محدَّثه ؛ حدّثها الملائكة بأ نّ اللّه اصطفاها وطهّرها ، وكانت من القانتين ومن آيات اللّه للعالمين (سورة آل عمران آيه ٣٥ ٤٤ ، سورة مريم آيه ١٦ ، سورة الأنبياء آيه ٩١ ، سورة التحريم آيه ١٢) . ثمّ إنّ اللّه تعالى أرسل إليها الرُّوح وهي محتجبه فتمثّل لها بشرا سويّا ، وذكر لها أ نّه رسول من ربّها ليهب لها بإذن اللّه ولدا من غير أب ،وبشّرها بما سيظهر من ولدها من المعجزات الباهرة ، وأخبرها أ نّ اللّه سيؤيّده بروح القدس ، ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، ورسولاً إلى بني إسرائيل ذا الآيات البيّنات ، وأنبأها بشأنه وقصّته ، ثمّ نفخ الروح فيها فحملت بها حمل المرأة بولدها (الآيات من آل عمران : ٣٥ ٤٤) . ثمّ انتبذت مريم به مكانا قصيّا ، فأجاءها المخاض إلى جذع النخله ، قالت : يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيّا ، فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريّا ، وهُزّي إليك بجذع النخله تساقط عليك رُطبا جنيّا ، فكُلي واشربي وقرّي عينا فإمّا ترينَّ من البشر أحدا فقولي : إنّي نذرت للرحمن صوما فلن اُكلّم اليوم إنسيّا ، فأتت به قومها تحمله (سورة مريم : ٢٠ ٢٧) . وكان حمله ووضعه وكلامه وسائر شؤون وجوده من سنخ ما عند سائر الأفراد من الإنسان . فلمّا رآها قومها والحال هذه ثاروا عليها بالطعنه واللوم بما يشهد به حال امرأة حملت ووضعت من غير بعل ، وقالوا : يا مريم ، لقد جئت شيئا فريّا ! يا اُخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت اُمّك بغيّا ، فأشارت إليه ، قالوا : كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا ؟! قال : إنّي عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيّا ، وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا ، وبرّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارا شقيّا ، والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم اُبعث حيّا (سورة مريم آيه ٢٧ ٣٣) ... ثمّ نشأ عيسى عليه السلام وشبّ وكان هو واُمّه علَى العادة الجاريه في الحياة البشريّه : يأكلان ويشربان ، وفيهما ما في سائر الناس من عوارض الوجود إلى آخر ما عاشا . ثمّ إنّ عيسى عليه السلام اُوتي الرساله إلى بني إسرائيل ، فانبعث يدعوهم إلى دين التوحيد ويقول : إنّي قد جئتكم بآيه من ربّكم أ نّي أخلق لكم من الطين كهيئه الطير فأنفُخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ، واُبرئ الأكمه والأبرص واُحيي الموتى بإذن اللّه ، واُنبّئُكُم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ، إنّ في ذلك لآيه لكم ، إنّ اللّه هو ربّي وربّكم فاعبدوه ... ...ولم يزل يدعوهم إلى توحيد اللّه وشريعته الجديدة حتّى أيس من إيمانهم ؛ لِما شاهد من عتوّ القوم وعنادهم واستكبار الكهنه والأحبار عن ذلك ، فانتخب من الشرذمه التي آمنت به الحواريّين أنصارا له إلَى اللّه . ثم إنّ اليهود ثاروا عليه يريدون قتله فتوفّاه اللّه ورفعه إليه ، وشُبِّه لليهود : فمن زاعم أ نّهم قتلوه ، ومن زاعم أ نّهم صلبوه ، ولكن شُبّه لهم ... [٦] .
١٦٩٨ إرْميا عليه السلام
«أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللّه ُ بَعْدَ مَوْتِهَا ... [٧] » .
٦٠٢١.الإمامُ الباقرُ عليه السلام لَمّا سَأ لَهُ عالِمٌ نَصرانِيٌّ عن رجُلٍ دَنا مِ: عُزَيرٌ وعُزرَةُ ، كانا حَمَلَت اُمُّهُما بِهما على ما وَصَفتَ ووَضَعَتهُما على ما وَصَفتَ وعاشَ عُزَيرٌ وعُزرَةُ كذا وكذا سَنَةً ، ثُمّ أماتَ اللّه ُ تباركَ وتعالى عُزَيرا مِائةَ سَنَةٍ ، ثُمّ بُعِثَ وعاشَ مَع عُزرَةَ هذهِ الخَمسينَ سَنَةً ، وماتا كِلاهُما في ساعَةٍ واحِدَةٍ [٨] .
[١] المبطَّن : الضامر البطن (النهايه : ١ / ١٣٧) .[٢] كنزالعمّال : ٣٢٣٥٩ .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ .[٤] مريم : ٣١ .[٥] معاني الأخبار : ٢١٢ / ١ .[٦] تفسير الميزان : ٣ / ٢٧٩ .[٧] البقرة : ٢٥٩ .[٨] الكافي : ٨ / ١٢٣ / ٩٤ .