منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٢
٥٩٦٢.الإمامُ عليٌّ عليه السلام : أيُّها النّاسُ ، إنّما يَجمَعُ النّاسَ الرِّضى والسُّخطُ ، وإنّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمودَ رجُلٌ واحِدٌ فعَمَّهُمُ اللّه ُ بالعَذابِ لَمّا عَمُّوهُ بالرِّضا ، فقالَ سبحانَهُ : «فعَقَرُوها فأصْبَحُوا نادِمينَ [١] » فما كانَ إلاّ أن خارَت أرضُهُم بالخَسفَةِ خُوارَ السِّكَّةِ الُمحْماةِ في الأرضِ الخَوَّارَةِ [٢] .
٥٩٦٣.أبو مَطَرٍ : لَمّا ضَرَبَ ابنُ مُلجَمٍ الفاسِقُ لَعَنهُ اللّه ُ أميرَ المؤمنينَ عليه السلام قالَ لَهُ الحسَنُ : أقتُلُهُ ؟ قالَ : لا ، ولكنِ احبِسْهُ ؛ فإذا مُتُّ فاقتُلوهُ ، وإذا مُتُّ فادفِنوني في هذا الظَّهرِ في قَبرِ أخَوَيَّ : هُودٍ وصالِحٍ [٣] .
كلامٌ فِي قِصّةِ صالحٍ وقَومُهُ ثَمود ... كانت ثمود تعيش على سنّه الشعوب والقبائل ؛ يحكم فيهم سادتهم وشيوخهم . وقد كانت في المدينه التي بعث فيها صالح تسعه رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون (النمل : ٤٨) فطغوا في الأرض وعبدوا الأصنام وأفرطوا عتوّا وظلما . لمّا نسيت ثمود ربّها وأسرفوا في أمرهم أرسل اللّه إليهم صالحا النبيّ عليه السلام ، وكان من بيت الشرف والفَخار معروفا بالعقل والكفايه (هود : ٦٢ ، النمل : ٤٩) فدعاهم إلى توحيد اللّه سبحانه ، وأن يتركوا عبادة الأصنام ، وأن يسيروا في مجتمعهم بالعدل والإحسان ، ولا يعلوا في الأرض ولا يسرفوا ولا يطغوا ، وأنذرهم بالعذاب (هود ، الشعراء ، الشمس وغيرها) . ... ثمّ إنّهم طغوا ومكروا ، وبعثوا أشقاهم لقتل الناقه فعقرها ، وقالوا لصالح : ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ! قال صالح عليه السلام : تمتّعوا في داركم ثلاثه أيّام ، ذلك وعد غير مكذوب (هود : ٦٥) . ثمّ مكرت شعوب المدينه وأرهاطها بصالح ، وتقاسموا بينهم : لنُبيّتنّه وأهله ثمّ نقولنّ لوليّه : ما شهدنا مَهلِك أهله وإنّا لصادقون ، ومكروا مكرا ومكراللّه مكرا وهم لايشعرون (النمل :٥٠) فأخذتهم الصاعقه وهم ينظرون (الذاريات : ٤٤) والرجفه والصيحه فأصبحوا في دارهم جاثمين ، فتولّى عنهم وقال : يا قومِ لقد أبلغتكم رساله ربّي ونصحت لكم ، ولكن لاتحبّون الناصحين (الأعراف : ٧٩ ، هود : ٦٧) وأنجَى اللّه الذين آمنوا وكانوا يتّقون (فصّلت : ١٨) ونادى بعدهم المنادي الإلهيّ : ألا إنّ ثمود كفروا ربَّهم ألا بُعدا لثمود [٤] .
١٦٨٣ إبراهيمُ عليه السلام
«وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٥] » .
(انظر) آل عمران : ٦٥ ٦٨ والنحل : ١٢٠ ١٢٣ والبقرة : ١٢٥ ١٣٢ ، ٢٥٨ ، ٢٦٠ والأنعام : ٧٤ ٨٤ والتوبة : ١١٤ ومريم : ٤١ ٤٨ والأنبياء : ٥١ ٧٣ والشعراء : ٦٩ ـ٨٧ والعنكبوت : ١٦ ١٨ ، ٢٤ ، ٢٧ والصافّات : ٨٣ـ١١٣ والزخرف : ٢٦ـ٢٨ والممتحنه : ٤ ، ٥ والنجم : ٣٦ ٣٨ والأعلى : ١٨ ، ١٩ وهود : ٦٩ ٧٦ وإبراهيم : ٣٥ ٤١ والحجّ : ٢٦ ، ٢٧ .
٥٩٦٤.رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : اُتيَ بإبراهيمَ يَومَ النّارِ إلَى النّارِ، فلَمّا أبصَرَها قالَ : حَسبُنا اللّه ُ ونِعمَ الوَكيلُ [٦] .
٥٩٦٥.عنه صلى الله عليه و آله : ما اتَّخَذَ اللّه ُ إبراهيمَ خَليلاً إلاّ لإطعامهِ الطَّعامَ ، وصَلاتِهِ باللَّيلِ والنّاسُ نِيام [٧] .
٥٩٦٦.حَسّانُ بنُ عَطِيّةَ : أوّلُ مَن رَتَّبَ العَسكرَ في الحَربِ مَيمَنَةً ومَيسَرَةً وقَلبا إبراهيمُ عليه السلام ، لَمّا سارَ لقِتالِ الّذينَ أسَرُوا لُوطا عليه السلام [٨] .
٥٩٦٧.الإمامُ الباقرُ عليه السلام : اتَّخَذَ اللّه ُ عز و جل إبراهيمَ خَليلاً لأ نّهُ لَم يَرُدَّ أحَدا ، ولَم يَسألْ أحَدا غيرَ اللّه عز و جل [٩] .
٥٩٦٨.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : إنّ اللّه َ تباركَ وتعالى اتَّخَذَ إبراهيمَ عَبدا قَبلَ أن يَتَّخِذَهُ نَبيّا ، وإنّ اللّه َ اتَّخَذَهُ نَبيّا قَبلَ أن يَتَّخِذَهُ رَسولاً ، وإنّ اللّه َ اتَّخَذَهُ رَسولاً قَبلَ أن يَتَّخِذَهُ خَليلاً ، وإنّ اللّه َ اتَّخَذَهُ خَليلاً قَبلَ أنْ يَجعَلَهُ إماما ، فلَمّا جَمَعَ لَهُ الأشياءَ قالَ : «إنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إماما » . [١٠]
قِصّةُ إبراهيمَ عليه السلام فِي القُرآنِ الكريم كان إبراهيم عليه السلام في طفوليّته إلى أوائل تمييزه يعيش في معزل من مجتمع قومه ، ثمّ خرج إليهم ولحق بعمّه فوجده وقومه يعبدون الأصنام ، فلم يرتضِ منه ومنهم ذلك . ... فأخذ ... يحاجّ القوم في أمر الأصنام (الأنبياء :) ٥١ ٥٦ ، الشعراء : ٦٩ ٧٧ ، الصافّات : ٨٣ ٨٧) ويحاجّ أقواما آخرين منهم يعبدون الشمس والقمر والكوكب في أمرها حتّى ألزمهم الحقّ ، وشاع خبره في الانحراف عن الأصنام والآلهه (الأنعام : ٧٤ ٨٢) حتّى خرج القوم ذات يوم إلى عبادةٍ جامعه خارجَ البلد واعتلّ هو بالسقم فلم يخرج معهم وتخلّف عنهم ، فدخل بيت الأصنام فراغ على آلهتهم ضربا باليمين فجعلهم جُذاذا إلاّ كبيرا لهم لعلّهم إليه يرجعون ، فلمّا تراجعوا وعلموا بما حدث بآلهتهم وفتّشوا عمّن ارتكب ذلك قالوا : سمعنا فتىً يذكرهم يقال له : إبراهيم . فأحضروه إلى مجمعهم فأتوا به على أعين الناس لعلّهم يشهدون ، فاستنطقوه فقالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، وقد كان أبقى كبيرَ الأصنام ولم يجذّه ووضع الفأس على عاتقه أو ما يقرب من ذلك ؛ ليشهد الحال على أ نّه هو الذي كسر سائر الأصنام... ... قالوا : حَرِّقوه وانصروا آلهتكم ، فبنوا له بنيانا وأسعروا فيه جحيما من النار ، وقد تشارك في أمره الناس جميعا وألقوه في الجحيم ، فجعله اللّه بَردا عليه و سلاما و أبطل كيدهم (الأنبياء : ٥٧ ٧٠ ، الصافّات : ٨٨ ٩٨) ... ... ثمّ لمّا أنجاه اللّه من النار أخذ يدعو إلَى الدين الحنيف دين التوحيد ، فآمن له شرذمه قليله ... ... ثمّ تبرّأ هو عليه السلام ومن معه من المؤمنين من قومهم ، وتبرّأ هو من آزر الذي كان يدعوه أبا ولم يكن بوالده الحقيقيّ [١١] ، وهاجر ومعه زوجته ولوط إلَى الأرض المقدّسه ليدعو اللّه سبحانه من غير معارض يعارضه من قومه الجفاة الظالمين (الممتحنه : ٤ ، الأنبياء : ٧١) . وبشّره اللّه سبحانه هناك بإسماعيل وبإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وقد شاخ وبلغه كبر السنّ فولد له إسماعيل ثمّ ولد له إسحاق ، وبارك اللّه سبحانه فيه وفي ولدَيه وأولادهما . ثمّ إنّه عليه السلام بأمر من ربّه ذهب إلى أرض مكّه وهي وادٍ غير ذي زرع فأسكن فيه ولده إسماعيل وهو صبيّ ورجع إلَى الأرض المقدّسه ، فنشأ إسماعيل هناك ، واجتمع عليه قوم من العرب القاطنين هناك ، وبُنيت بذلك بلدة مكّه . وكان عليه السلام ربّما يزور إسماعيل في أرض مكّه ، قبل بناء مكّه والبيت وبعد ذلك (البقرة : ١٢٦ ، إبراهيم : ٣٥ ٤١) . ثمّ بنى بها الكعبه البيت الحرام ، بمشاركه من إسماعيل . وهي أوّل بيت وُضع للناس من جانب اللّه مباركا وهُدىً للعالمين ، فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا (البقرة : ١٢٧ ١٢٩ ، آل عمران : ٩٦ ، ٩٧) وأذّنَ في الناس بالحجّ ، وشرّع نسك الحجّ (الحجّ : ٢٦ ٣٠) . ثمّ أمره اللّه بذبح ولده إسماعيل عليه السلام فخرج معه للنُّسك ، فلمّا بلغ معه السعي قال : يا بُنيّ إنّي أرى في المنام أ نّي أذبحك ، قال : يا أبتِ افعلْ ما تُؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين ، فلمّا أسلما وتَلَّه للجبين نودي أن : يا إبراهيم ، قد صدّقتَ الرؤيا ، وفداه اللّه سبحانه بذِبح عظيم (الصافّات : ١٠١ ١٠٧ [١٢] ) .
[١] الشعراء : ١٥٧ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٢٠١ .[٣] البحار : ١١ / ٣٧٩ / ٤ .[٤] تفسير الميزان : ١٠ / ٣١٧ .[٥] البقرة : ١٢٤ .[٦] كنزالعمّال : ٣٢٢٨٨ .[٧] علل الشرائع : ٣٥ / ٤ .[٨] الدرّ المنثور : ١ / ٢٨٢ .[٩] علل الشرائع : ٣٤ / ٢ .[١٠] الكافي : ١ / ١٧٥ / ٢ .[١١] وقد تقدّم استفادة ذلك من دعائه المنقول فيسورة إبراهيم (كما في هامش المصدر) .[١٢] تفسير الميزان : ٧ / ٢١٥ .