منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨
٥٢٢.مُعلّى بنُ خُنَيسٍ : خَرَجَ أبو عَبدُاللّه عليه السلام في لَيلَةٍ قَد رَشَّتِ السَّماءُ وَهُوَ يُريدُ ظُلَّةَ بَني ساعِدَةٍ فَأتبَعتُهُ فَإذا هُوَ قَد سَقَطَ مِنهُ شَيءٌ فَقالَ : بِسمِ اللّه اللّهمَّ رُدَّ عَلَينا ، قالَ : فَأتَيتُهُ فَسلَّمتُ عَلَيهِ فَقالَ : أنتَ مُعلّى ؟ قُلتُ : نَعَم جُعلتُ فِداكَ ، فَقالَ لي : الَتمِس بِيَدِكَ فَما وَجَدتَ مِن شَيءٍ فَادفَعهُ إلَيَّ قالَ : فَإذا أنا بِخُبزٍ مُنتَثِرٍ ، فَجَعلتُ أدفَعُ إلَيهِ ما وَجَدتُ ، فَإذا أنا بِجِرابٍ مِن خُبزٍ فَقُلتُُ : جُعلتُ فِداكَ أحمِلهُ عَنكَ ؟ فَقالَ : لا أنا أولى بِهِ مِنكَ وَلكِن امضِ مَعي ، قالَ : فَأتَينا ظُلَّةَ بَني ساعِدَةٍ فَإذا نَحنُ بِقَومٍ نيامٍ فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغيفَ وَالرَّغيفَينِ تَحتَ ثَوبِ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم حَتّى أتى عَلى آخِرَهُم ثُمَّ انصَرَفنا فَقلتُ : جُعلتُ فِداكَ يَعرِفُ هؤلاءَ الحقَّ ، فَقالَ : لَو عَرَفوا لَواسَيناهُم بِالدِّقَّةِ [١] .
٥٢٣.أبو عَمرو الشَّيباني: رَأيتُ أبا عَبدِاللّه عليه السلام وَبِيَدِهِ مِسحاةٌ وَعَلَيهِ إزارٌ غَليظٌ يَعمَلُ في حائِطٍ لَهُ وَالعَرَقُ يَتَصابُّ عَن ظَهرِهِ فَقُلتُ :جُعلتُ فِداكَ أعطِني أكفِكَ فَقالَ لي : إنّي أُحِبُّ أن يَتَأذَّي الرَّجُلُ بِحَرِّ الشَّمسِ في طَلَبِ المَعيشَةِ [٢] .
٢٥
الإمامُ موسى بن جعفرٍ الكاظم
١٤٦ النَّصُّ على إمامَتِهِ
٥٢٤.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام وقَد سألهُ صَفْوانُ صاحبُ هذا الأمرِ لا يَلْهو ولا يَلْعبُ . فأقْبَلَ موسى بنُ جعفرٍ وهُو صغيرٌ ومَعهُ عَناقٌ مكّيّه وهُو يقولُ لها : اسجُدي لربِّكِ ، فأخَذَهُ أبو عبدِاللّه فضَمَّهُ إلَيهِ وقالَ : بأبي واُمّي ، لا يَلْهو ولا يَلْعبُ [٣] .
١٤٧ الإمامُ في السِّجنِ
٥٢٥.الثَوباني : كانَت لأبي الحَسَنِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليه السلام بِضعَ عَشَرةَ سَنَةٍ كُلَّ يَومٍ سَجدَةٌ بَعدَ ابيضاضِ الشَّمسِ إلى وَقتِ الزَّوالِ قالَ : فَكانَ هارونُ رُبَّما صَعَدَ سَطحا يُشرِفُ مِنهُ عَلى الحَبسِ الَّذي حَبَسَ فيهِ أبا الحَسَنِ عليه السلام فَكانَ يَرى أبا الحَسَنِ عليه السلام ساجِدا فَقالَ للرَّبيعِ : ما ذاكَ الثَّوبُ الَّذي أراهُ كُلَّ يَومٍ في ذلك المَوضِعِ ؟ قالَ : يا أميرَالمُؤمِنينَ ما ذاك بِثَوبٍ وإنّما هُوَ موسَى بنُ جَعفَرٍ عليهماالسلام لَهُ كُلُّ يَومٍ سَجدَةٌ بَعدَ طُلوعِ الشَّمسِ إلى وَقتِ الزَّوالِ قالَ الرَّبيعُ : فَقالَ لي هارونُ : أما إنَّ هذا من رُهبانِ بَني هاشِمٍ ، قُلتُ : فَما لَكَ فَقَد ضَيَّقتَ عَليهِ في الحَبسِ ؟! قالَ : هَيهاتَ لابُدَّ مِن ذلك [٤] .
٥٢٦.عليُّ بنُ سُوَيدٍ : كَتَبتُ إلى أبي الحسنِ موسى عليه السلام ، وهو في الحَبْسِ ، كِتابا أسألُهُ عن حالِه وعن مَسائلَ كثيرةٍ ، فاحْتَبسَ الجوابُ علَيَّ أشْهُرا ، ثمّ أجابَني بجوابٍ هذِه نُسْخَتُهُ : بسمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ ... أمّا بعدُ فإنّكَ امرؤٌ أنْزَلكَ اللّه ُ مِن آلِ محمّدٍ بمَنزلةٍ خاصّةٍ ، وحَفِظَ مَوَدّةَ ما اسْتَرعاكَ من دِينهِ ... الحديث [٥] .
١٤٨ فضائله عليه السلام
٥٢٧.الإرشاد : رُويَ أنَّهُ (الكاظم) كانَ يَدعو كَثيرا فَيَقولُ : اللّهمَّ إنّي أسألُكَ الرّاحَةَ عِندَ المَوتِ وَالعَفوَ عِندَ الحِسابِ وَيُكَرِّرُ ذلك . وَكانَ مِن دُعائِهِ عليه السلام : عَظُمَ الذَّنبُ مِن عَبدِكَ فَليَحسُنِ العَفوُ مِن عِندِكَ . وَكانَ يَبكي مِن خَشيَةِ اللّه حَتَّى تَخضَلُّ لِحيَتُهُ بِالدُّموعِ . وَكانَ أوصَلُ النّاسِ لأهلِهِ وِرَحِمِهِ وَكانَ يَتَفَقَّدُ فُقَراءَ المَدينَةِ في اللَّيلِ فَيَحمِلُ إليهِم الزَّنبيلَ فيهِ العَينُ وَالوَرَقُ وَالأدِقَّه وَالُّتمورُ فَيوصِلُ إلَيهِم ذلك وَلا يَعلَمونَ مِن أيِّ جَهَةٍ هُوَ [٦] .
٥٢٨.الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحيَى العَلَويِّ حَدّ كانَ موسَى بنُ جَعفَرٍ يُدعى العَبدُ الصّالِحُ مِن عِبادَتِهِ وَاجتِهادِهِ.رَوى أصحابُنا أنَّهُ دَخَلَ مَسجِدَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله فَسَجَدَ سَجدَةً في أوَّلِ اللَّيلِ ، وَسُمِعَ وَهُوَ يَقولُ في سُجودِهِ : عَظُمَ الذَّنبِ عِندي فَليَحسُنِ العَفوُ عِندَكَ ، يا أهلَ التَّقوى وَيا أهلَ المَغفِرَةِ . فَجَعَلَ يُرَدِّدُها حَتَّى أصبَحَ وَكانَ سَخيّا كَريما ، وَكانَ يَبلُغُهُ عَنِ الرَّجلِ أنَّهُ يُؤذيهِ فَيَبعَثُ إلَيهِ بِصُرَّةٍ فيها ألفَ دينارٍ [٧] .
٢٦
الإمامُ عليّ بن موسى الرِّضا
١٤٩ النَّصُّ على إمامتِهِ
٥٢٩.عبدُ الرّحمانِ بنُ الحَجّاجِ : أوصى أبو الحسنِ مـوسى بـنُ جعفرٍ عليه السلامإلى ابنِه عليٍّ عليه السلام ، وكتبَ لهُ كِتابا أشْهَدَ فيهِ سِتِّينَ رجُلاً مِن وُجوهِ أهلِ المدينةِ [٨] .
١٥٠ إجبارُ الإمامِ على وِلايةِ العهدِ
٥٣٠.أبوالصَّلْتِ الهَرَويُّ: إنّ المأمونَ قالَ للرِّضا عليه السلام: يابنَ رسولِ اللّه... إنّي قد رأيتُ أنْ أعزِلَ نَفْسي عنِ الخِلافةِ ، وأجْعَلَها لكَ واُبايِعَكَ ! فقالَ له الرِّضا عليه السلام : إنْ كانتْ هذهِ الخلافةُ لكَ واللّه ُ جَعلَها لكَ فلا يَجوزُ لكَ أنْ تَخْلَعَ لِباسا ألب��سَكَهُ اللّه ُ وتَجْعلَهُ لِغَيرِكَ ، وإنْ كانتِ الخِلافةُ لَيستْ لكَ فلا يَجوزُ لكَ أن تَجْعلَ لِي ما ليسَ لكَ . فقالَ له المأمونُ : يابنَ رسولِ اللّه ، فَلابُدَّ لكَ مِن قَبولِ هذا الأمرِ ! فقالَ : لَستُ أفْعَلُ ذلك طائعا أبدا ... تُريدُ بذلك أن يَقولَ النّاسُ : إنّ عليَّ بنَ موسى الرِّضا لم يَزْهَدْ في الدُّنيا بل زَهِدَتِ الدُّنيا فيهِ ! ألا تَرَونَ كيفَ قَبِلَ وِلايةَ العهدِ طمَعا في الخِلافه ؟! فغَضِبَ المأمونُ ثُمَّ قالَ : ... فباللّه اُقسِمُ لَئنْ قَبِلْتَ وِلايةَ العهدِ وإلاّ أجْبَرتُكَ على ذلكَ ، فإنْ فَعلت وإلاّ ضَرَبتُ عُنُقَكَ [٩] .
[١] ثواب الأعمال : ١٧٣ / ٢ .[٢] الكافي : ٥ / ٧٦ / ١٣ .[٣] المناقب لابن شهرآشوب : ٤ / ٣١٧ .[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ١ / ٩٥ .[٥] البحار : ٧٨ / ٣٢٩ / ٧ .[٦] الإرشاد : ٢٩٦ .[٧] تاريخ بغداد : ١٣ / ٢٧ .[٨] البحار : ٤٩ / ١٧ / ١٥ .[٩] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ٢ / ١٣٩ / ٣ .