منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٢
١٦٩٢ ذو الكِفْلِ عليه السلام
«وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌ مِنَ الصَّابِرِينَ* وَ أَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [١] » .
«وَ اذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ [٢] » .
٥٩٩٦.الإمامُ الجوادُ عليه السلام لَمّا سَألَهُ عبدُ ال بَعَثَ اللّه ُ تعالى جَلَّ ذِكرُهُ مِائةَ ألفِ نَبيٍّ وأربَعةً وعِشرينَ ألفَ نَبيٍّ ، المُرسَلونَ مِنهُم ثلاثُمِائةٍ وثلاثَةَ عَشَرَ رجُلاً ، وإنّ ذا الكِفلِ مِنهُم صلواتُ اللّه علَيهِم . وكانَ بَعدَ سُليمانَ بنِ داودَ عليه السلام ، وكانَ يَقضي بينَ النّاسِ كما كانَ يَقضي داودُ ، ولَم يَغضَبْ إلاّ للّه ِ عز و جل ، وكانَ اسمُهُ عُويديا ، وهُو الّذي ذَكرَهُ اللّه ُ تعالى جَلّت عظَمتُهُ في كِتابهِ حيثُ قالَ : «و اذْكُرْ إسْماعيلَ و اليَسَعَ و ذا الكِفْلِ و كُلٌّ مِنَ الأخْيارِ » . [٣]
١٦٩٣ داودُ عليه السلام
«اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أوَّابٌ * ... يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [٤] » .
«وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [٥] » .
(انظر) النساء : ١٦٣ والإسراء : ٥٥ والمائدة : ٧٨ ، ٧٩ والأنعام : ٨٤ والأنبياء : ٧٨ ٨٠ والنمل : ١٥ وسبأ : ١٠ ، ١١ .
٥٩٩٧.رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : كانَ داودُ أعبَدَ البَشَرِ [٦] .
٥٩٩٨.عنه صلى الله عليه و آله : كـانَ النّاسُ يَعودُونَ داودَ ويَظُنّونَ أ نّ بهِ مَرَضا ، وما بهِ إلاّ شِدَّةُ الخَوفِ مِن اللّه تعالى [٧] .
٥٩٩٩.الإمامُ عليٌّ عليه السلام : أوحَى اللّه ُ عز و جل إلى داودَ عليه السلام : إ نّكَ نِعمَ العَبدُ لَولا أ نّكَ تأكُلُ مِن بَيتِ المالِ ولا تَعمَلُ بِيَدِكَ شيئا . قالَ : فبَكى داودُ عليه السلام ، فأوحَى اللّه عز و جل إلَى الحَديدِ : أنْ لِنْ لِعَبدي داودَ ، فلانَ ، فألانَ اللّه ُ تعالى لَهُ الحَديدَ ، فكانَ يَعمَلُ كلَّ يَومٍ دِرعا فيَبيعُها بألفِ دِرهَمٍ ، فعَمِلَ عليه السلام ثلاثَمِائةٍ وسِتّينَ دِرعا فباعَها بثلاثِمِائةٍ وسِتِّينَ ألفا ، واستَغنى عن بَيتِ المالِ [٨] .
٦٠٠٠.الإمامُ الباقرُ عليه السلام : وأمّا داودُ فمَلَكَ ما بَينَ الشّاماتِ إلى بلادِ إصطَخرَ ، وكذلكَ كانَ مُلكُ سُلَيمانَ [٩] .
٦٠٠١.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : إنّ اللّه َ تباركَ وتعالى أوحى إلى داودَ عليه السلام : ما لِي أراكَ وَحدانا ؟ قالَ : هَجَرتُ النّاسَ وهَجَروني فيكَ . قالَ : فَما لِي أراكَ ساكِتا ؟ قالَ : خَشيَتُكَ أسكَتَتني . قالَ : فَما لِي أراكَ نَصِبا ؟ قالَ : حُبُّكَ أنصَبَني . قالَ : فما لِي أراكَ فَقيرا وقَد أفَدتُكَ ؟ قالَ : القِيامَ بحَقِّكَ أفقَرَني . قالَ : فَما لِي أراكَ مُتَذَلِّلاً ؟ قالَ : عَظيمُ جَلالِكَ الّذي لا يُوصَفُ ذَلّلَني ، وحقَّ ذلكَ لكَ يا سيّدي . قالَ اللّه ُ جَلّ جَلالُهُ : فأبشِرْ بالفَضلِ مِنِّي ، فَلَكَ ما تُحِبُّ يَومَ تَلقاني ، خالِطِ النّاسَ وخالِقهُم بأخلاقِهِم وزايلْهُم في أعمالِهِم تَنَلْ ما تُريدُ مِنّي يَومَ القِيامَةِ [١٠] .
٦٠٠٢.بحار الأنوار : رُوِيَ أ نّ داودَ عليه السلام خَرَجَ مُصحِرا مُـنـفَرِدا ، فأوحَى اللّه ُ إلَيهِ : يا داودُ ، ما لِي أراكَ وَحدانِيّا ؟ فقالَ : إلهي اشتَدَّ الشَّوقُ مِنّي إلى لِقائكَ ، وحالَ بَيني وبَينَ خَلقِكَ . فأوحَى اللّه ُ إلَيهِ : ارجِعْ إلَيهِم فإنّكَ إن تأتِني بعَبدٍ آبِقٍ اُثبِتْكَ في اللَّوحِ حَميدا [١١] .
١٦٩٤ سُلَيمانُ عليه السلام
«وَ وَرِثَ سُلَيَْمانُ دَاوُدَ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [١٢] » .
(انظر) النساء : ١٦٣ والأنعام : ٨٤ والأنبياء : ٨١ ، ٨٢ وسبأ : ١٢ ، ١٣ و ص : ٣٠ ٤٠ والنمل : ١٧ ٤٤ والبقرة : ١٠٢ .
٦٠٠٣.سُلَيمانُ عليه السلام لَمّا رأى عُصفورا يَقولُ لِ أتُطيقُ أن تَفعَلَ ذلكَ ؟! فقالَ : لا يا رسولَ اللّه ، ولكنَّ المَرءَ قد يُزَيِّنُ نَفسَهُ ويُعَظِّمُها عِندَ زَوجَتِهِ ، والُمحِبُّ لا يُلامُ على ما يقولُ ، فقالَ سُلَيمانُ عليه السلاملِلعُصفورَةِ : لِمَ تَمنَعينَهُ مِن نَفسِكَ وهُو يُحِبُّكِ ؟ فقالت : يا نَبيَّ اللّه ، إنّهُ لَيس مُحِبّا ولكنّهُ مُدَّعٍ ؛ لأ نّهُ يُحِبُّ مَعي غَيري ! فأثَّرَ كلامُ العُصفورَةِ في قَلبِ سُلَيمانَ وبَكى بُكاءً شَديدا واحتَجَبَ عنِ النّاسِ أربَعينَ يَوما يَدعُو اللّه َ أن يُفَرِّغَ قَلبَهُ لَمحَبّتِهِ وأن لا يُخالِطَها بمَحَبهِ غَيرِهِ [١٣] .
٦٠٠٤.عنه عليه السلام : اُوتِينا ما اُوتِيَ النّاس وما لَم يُؤتَوا ، وعَلِمنا ما عَلِمَ الناسُ وما لَم يَعلَموا ، فلم نَجِدْ شيئا أفضَلَ مِن ��َشيَةِ اللّه في الغَيبِ والمَشهَدِ ، والقَصدِ في الغِنى والفَقرِ ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضبِ ، والتَّضَرُّعِ إلَى اللّه عز و جل على كلِّ حالٍ [١٤] .
٦٠٠٥.الإمامُ عليٌّ عليه السلام : لَو أ نَّ أحَدا يَجِدُ إلَى البَقاءِ سُلَّما ، أو لِدَفعِ المَوتِ سَبيلاً ، لَكانَ ذلكَ سُلَيمانُ بنُ داودَ عليه السلام ، الّذي سُخِّرَ لَهُ مُلكُ الجِنِّ والإنسِ ، مَع النُّبُوّةِ وعَظيمِ الزُّلفَةِ ، فلَمّا استَوفى طُعمَتَهُ ، واستَكمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِيُّ الفَناءِ بنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّيارُ مِنهُ خالِيَةً ، والمَساكِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ [١٥] .
٦٠٠٦.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : كانَ سُلَيمانُ عليه السلام يُطعِمُ أضيافَهُ اللَّحمَ بالحُوّارى ، وعِيالَهُ الخُشكارَ ، ويأكُلُ هُو الشَّعيرَ (غَيرَ) مَنخولٍ [١٦] .
٦٠٠٧.عنه عليه السلام : آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنّةَ مِن النَّبيِّينَ سُلَيمانُ بنُ داودَ عليه السلام ، وذلكَ لِما اُعطِيَ في الدُّنيا [١٧] .
٦٠٠٨.عنه عليه السلام : إنّ سُلَيمانَ بنَ داودَ عليه السلامقالَ ذاتَ يَومٍ لأصحابهِ : إنّ اللّه َ تباركَ وتعالى قد وَهَبَ لِي مُلكا لا يَنبَغي لأحَدٍ مِن بَعدي ، سَخَّرَ لِي الرِّيحَ والإنسَ والجِنَّ والطَّيرَ والوُحوشَ ، وعَلَّمَني مَنطِقَ الطَّيرِ ، وآتاني مِن كلِّ شيءٍ ، ومَعَ جَميعِ ما اُوتِيتُ مِن المُلكِ ماتَمَّ لِي سُروري يَوم إلَى اللّيلِ ، وقد أحبَبتُ أن أدخُلَ قَصري في غَدٍ فأصعَدَ أعلاهُ وأنظُرَ إلى مَمالِكي ، فلا تَأذَنوا لأحَدٍ علَيَّ لِئلاّ يَرِدَ علَيَّ ما يُنَغِّصُ علَيَّ يَومي ، فقالوا : نَعَم . فلَمّا كانَ مِن الغَدِ أخَذَ عَصاهُ بيَدِهِ وصَعِدَ إلى أعلى مَوضِعٍ مِن قَصرِهِ ، ووَقَفَ مُتَّكِئا على عَصاهُ يَنظُرُ إلى مَمالِكِهِ مَسرورا بِما اُوتِيَ فَرِحا بِما اُعطِيَ ، إذ نَظَرَ إلى شابٍّ حَسَنِ الوَجهِ واللِّباسِ قَد خَرَجَ علَيهِ مِن بَعضِ زَوايا قَصرِهِ ، فلَمّا أبصَرَهُ سُلَيمانُ قالَ لَهُ : مَن أدخَلَكَ إلى هذا القَصرِ ، وقد أرَدتُ أن أخلُوَ فيهِ اليَومَ ؟! وبإذنِ مَن دَخَلتَ ؟! فقالَ الشابُّ : أدخَلَني هذا القَصرَ رَبُّهُ وبإذنِهِ دَخَلتُ . فقالَ : ربُّهُ أحَقُّ بهِ مِنّي ، فمَن أنتَ ؟ قالَ : أنا مَلَكُ المَوتِ ، قالَ : وفيما جِئتَ ؟ قالَ : جِئتُ لأقبِضَ رُوحَكَ . قالَ : إمضِ لِما اُمِرتَ بهِ فهذا يَومُ سُروري ، وأبَى اللّه ُ عز و جل أن يكونَ لِي سُرورٌ دُونَ لِقائهِ . فقَبَضَ مَلَكُ المَوتِ رُوحَهُ وهُو مُتَّكئٌ على عَصاهُ ، فبَقِيَ سُلَيمانُ مُتّكِئا على عَصاهُ وهُو مَيِّتٌ ما شاءَ اللّه ُ والنّاسُ يَنظُرونَ إلَيهِ وهُم يُقَدِّرونَ أ نّهُ حَيٌّ ، فافتُتِنوا فيهِ واختَلَفوا ؛ فمِنهُم مَن قالَ : إنّ سُلَيمانَ قَد بَقِيَ مُتَّكِئا على عَصاهُ هذهِ الأيّامَ الكَثيرَةَ ولَم يَتعَبْ ولَم يَنَمْ ولَم يَشرَبْ ولَم يَأكُلْ ، إنّهُ لَرَبُّنا الّذي يَجِبُ علَينا أن نَعبُدَهُ ! وقالَ قَومٌ : إنّ سُلَيمانَ ساحِرٌ وإنّهُ يُرِينا أ نّهُ واقِفٌ مُتّكِئٌ على عَصاهُ ، يَسحَرُ أعيُنَنا ولَيس كذلكَ ! وقالَ المؤمنونَ : إنّ سُلَيمانَ ، هُو عَبدُ اللّه ونَبيُّهُ يُدَبِّرُ اللّه ُ أمرَهُ بما شاءَ ؛ فلَمّا اختَلَفوا بَعَثَ اللّه ُ عز و جل الأرضَةَ فدَبَّت في عَصاةِ سُلَيمانَ ، فلَمّا أكَلَت جَوفَها انكَسَرَتِ العَصا وخَرَّ سُلَيمانُ عليه السلام مِن قَصرِهِ على وَجهِهِ [١٨] .
[١] الأنبياء : ٨٥ ، ٨٦ .[٢] ص : ٤٨ .[٣] قصص الأنبياء : ٢١٣ / ٢٧٧ .[٤] ص : ١٧ ٢٦ .[٥] الأنبياء : ١٠٥ .[٦] كنزالعمّال : ٣٢٣٢٢ .[٧] كنزالعمّال : ٣٢٣٢٣ .[٨] الفقيه : ٣ / ١٦٢ / ٣٥٩٤ .[٩] الخصال : ٢٤٨ / ١١٠ .[١٠] أمالي الصدوق : ١٦٤ / ١ .[١١] البحار : ١٤ / ٤٠ / ٢٦ .[١٢] النمل : ١٦ .[١٣] البحار : ١٤ / ٩٥ / ٣ .[١٤] الخصال : ٢٤١ / ٩١ .[١٥] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ .[١٦] الدعوات : ١٤٢ / ٣٦٣ .[١٧] مستطرفات السرائر : ٤١ / ٧ .[١٨] علل الشرائع : ٧٣ / ٢ .