منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٠
قِصّتُهُ عليه السلام فِي القُرآن بَعثُهُ وإرسالُهُ : كان الناس بعد آدم عليه السلام يعيشون اُمةً واحدةً على بساطه وسذاجه وهم علَى الفطرة الإنسانيّه ؛ حتّى فشا فيهم روح الاستكبار وآل إلَى استعلاء البعض على البعض تدريجيّا . ...فشاع في زمن نوح عليه السلام الفساد في الأرض ، وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنّه العدل الاجتماعيّ ، وأقبلوا على عبادة الأصنام . وقد سمَّى اللّه سبحانه منها وَدّا وسُواعا ويَغوث ويَعوق ونَسرا (سورة نوح) . وتباعدت الطبقات ؛ فصار الأقوياء بالأموال والأولاد يضيّعون حقوق الضعفاء ، والجبابرة يستضعفون مَن دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم (الأعراف هود نوح) . فبعث اللّه نوحا عليه السلام وأرسله إليهم بالكتاب والشريعه يدعوهم إلى توحيد اللّه سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فيما بينهم (البقرة : ٢١٣) بالتبشير والإنذار . إجتهادُهُ عليه السلام في دَعوتِهِ : ... وكان عليه السلام يدعو قومه إلَى الإيمان باللّه وآياته ، ويبذل في ذلك غايه وسعه ؛ فيندبهم إلَى الحقّ ليلاً ونهارا وإعلانا وإسرارا ، فلا يجيبونه إلاّ بالعناد والاستكبار ... لَبثُهُ في قَومِهِ : ... لبث عليه السلام في قومه ألف سنه إلاّ خمسين عاما يدعوهم إلَى اللّه سبحانه ، فلم يجيبوه إلاّ بالهزء والسخريه ورميه بالجنون وأ نّه يقصد به أن يتفضّل عليهم ، حتّى استنصر ربّه (سورة العنكبوت) ... صنعه عليه السلام الفلك : ... أمره اللّه تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها ... نُزولُ العَذابِ ومُجيءُ الطوفانِ : ... حتّى إذا تمّت صنعه الفلك وجاء أمر اللّه وفار التنّور أوحَى اللّه تعالى إليه أن يحمل في السفينه من كلٍّ من الحيوان زوجَين اثنَين ، وأن يحمل أهله إلاّ من سبق عليه القول الإلهيّ بالغرق وهو امرأته الخائنه وابنه الذي تخلّف عن ركوب السفينه ، وأن يحمل الذين آمنوا (سورتا هود والمؤمنون) ، فلمّا حملهم وركبوا جميعا فتح اللّه أبواب السماء بماء منهمر وفجّر الأرض عيونا فالتقَى الماء على أمر قد قُدِر (سورة القمر) وعلا الماءُ وارتفعت السفينه عليه وهي تسير في موج كالجبال (سورة هود) ... قَضاءُ الأمرِ ونُزولُهُ ومَن مَعه إلَى الأرضِ : ...فلمّا عمّ الطوفان وأغرق الناس (كما يظهر من سورة الصافّات آيه٧٧) أمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغِيضَ الماء و استوت السفينه على جبل الجُوديّ ... [١]
١٦٨١ هُـودٌ عليه السلام
«وَ إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه َ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلاَ تَتَّقُونَ [٢] » .
(انظر) هود : ٥٠ ٦٠ والمؤمنون : ٣١ ٤١ والشعراء : ١٢٣ ١٤٠ وفصّلت : ١٣ ١٦ والأحقاف : ٢١ ٢٦ والذاريات : ٤١ ، ٤٢ والقمر : ١٨ ـ٢٢ والحاقّه : ٤ ٨ والفجر : ٦ ٨ .
٥٩٦٠.الإمامُ الباقرُ عليه السلام : إنّ نُوحا عليه السلام لَمّا انقَضَت نُبُوّتُهُ واستَكمَلَت أيّامُهُ أوحَى اللّه ُ عز و جل إلَيهِ أن : يا نُوحُ قد قَضَيتَ نُبُوّتَكَ واستَكمَلتَ أيّامَكَ ، فاجعَلِ العِلمَ الّذي عِندَكَ والإيمانَ والاسمَ الأكبَرَ ومِيراثَ العِلمِ وآثارَ عِلمِ النُّبُوّةِ في العَقِبِ مِن ذُرّيَّتِكَ ... وبَشَّرَ نُوحٌ ساما بِهُودٍ عليه السلام ، وكانَ فيما بينَ نُوحٍ وهُودٍ مِن الأنبياءِ عليهم السلام . وقالَ نُوحٌ : إنّ اللّه َ باعِثٌ نَبيّا يُقالُ لَهُ :هُودٌ ، وإنّهُ يَدعو قَومَهُ إلَى اللّه عز و جل فيُكَذِّبونَهُ واللّه ُ عز و جل مُهلِكُهُم بالرِّيحِ ، فمَن أدرَكَهُ مِنكُم فَليُؤمِنْ بهِ وليَتَّبِعْهُ فإنّ اللّه َ عز و جل يُنَجِّيهِ مِن عَذابِ الرِّيحِ [٣] .
٥٩٦١.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : لَمّا بَعثَ اللّه ُ عز و جل هُودا عليه السلام أسلَمَ لَهُ العَقِبُ مِن وُلدِ سامٍ ، وأمّاالآخَرونَ فقالوا : مَن أشَدُّ مِنّا قُوّةً ؟! فاُهلِكوا بالرِّيحِ العَقيمِ ، وأوصاهُم هُودٌ وبَشَّرَهُم بصالِحٍ عليه السلام [٤] .
كلامٌ فِي قِصّةِ هُودٍ وقَومُ عاد ... والذي يذكره القرآن الكريم من قصّتهم هو أنّ عادا وربّما يسمّيهم عادا الاُولى (النجم : ٥٠) وفيه إشارة إلى أنّ هناك عادا ثانيه كانوا قوما يسكنون الأحقاف [٥] من شبه جزيرة العرب (الأحقاف : ٢١) بعد قوم نوح (الأعراف : ٦٩) ... ... لم يزل القوم يتنعّمون بنعمه اللّه حتّى غيّروا ما بأنفسهم ، فتعرّقت فيهم الوثنيّه وبنَوا بكلّ رِيع آيةً يَعبثون ... ... فبعث اللّه إليهم أخاهم هودا يدعوهم إلَى الحقّ ويرشدهم إلى أن يعبدوا اللّه ويرفضوا الأوثان ويعملوا بالعدل والرحمه (الشعراء : ١٣٠) فبالغ في وعظهم وبثّ النصيحه فيهم ، وأنار الطريق وأوضح السبيل ، وقطع عليهم العذر ، فقابلوه بالإباء والامتناع ... ... فأنزل اللّه عليهم العذاب ، وأرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلاّ جعلته كالرميم (الذاريات : ٤٢) ... [٦]
١٦٨٢ صالِحٌ عليه السلام
«وَ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه َ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَهُ اللّه لَكُمْ آيَةٌ [٧] » .
(انظر) هود : ٦١ ٦٨ والحِجْر : ٨٠ ٨٤ والشعراء : ١٤١ ١٥٩ والنمل : ٤٥ ٥٣ وفصّلت : ١٧ ، ١٨ والذاريات : ٤٣ ٤٥ والقمر : ٣٢٢٣ والحاقّه : ٤ ، ٥ والفجر : ٩ والشمس : ١١ ١٥ .
[١] تفسير الميزان : ١٠ / ٢٧٠ .[٢] الأعراف : ٦٥ .[٣] الكافي : ٨ /١١٥ / ٩٢ .[٤] كمال الدين : ١٣٦ / ٥ .[٥] الأحقاف : جم�� حِقْف : وهو الرمل المعوجّ ، والأحقاف المذكور في الكتاب العزيز وادٍ بين عُمان وأرض مهرة ، وقيل : من عُمان إلى حضرموت ، وهي رمال مشرفه علَى البحر بالشحر . وقال الضحّاك : الأحقاف جبل بالشام (كما في هامش المصدر) .[٦] تفسير الميزان : ١٠ / ٣٠٧ .[٧] الأعراف : ٧٣ .