منتخب ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٠
١٦٨٩ موسى والخضرُ عليهماالسلام
«وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبا * ... وَ أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَ كَانَ أَبُوهُمَا صَالِحا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَ يَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ علَيهِ صَبْرا [١] » .
٥٩٨٨.رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : رَحِمَ اللّه ُ أخي موسى استَحيا فقالَ ذلكَ ، لَو لَبِثَ مَع صاحِبهِ لأبصَرَ أعجَبَ الأعاجِيبِ [٢] .
٥٩٨٩.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : إنّ الخضرَ كانَ نَبيّا مُرسَلاً ، بَعَثَهُ اللّه ُ تباركَ وتعالى إلى قَومِهِ فدَعاهُم إلى تَوحيدِهِ والإقرارِ بأنبيائهِ ورُسُلِهِ وكُتُبهِ ، وكانَتْ آيَتُهُ أ نّهُ كانَ لا يَجلِسُ على خَشَبَةٍ يابِسَةٍ ولا أرضٍ بَيضاءَ إلاّ أزهَرَت خَضِرا ، وإنّما سُمِّيَ خضرا لذلكَ [٣] .
٥٩٩٠.عنه عليه السلام : مَسجِدُ السَّهلَةِ مُناخُ الرَّاكِبِ . قيلَ : ومَنِ الرّاكِبُ ؟ قالَ : الخضرُ عليه السلام [٤] .
٥٩٩١.الإمامُ الرِّضا عليه السلام : إنّ الخضرَ شَرِبَ مِن ماءِ الحَياةِ فهُو حَيٌّ لا يَموتُ حتّى يُنفَخَ في الصُّورِ [٥] .
قِصّةُ مُوسى والخِضرَ فِي القُرآن قال العالم : إنّك لن تستطيع معي صبرا على ما تشاهده من أعمالي التي لا عِلم لك بتأويلها ، وكيف تصبر على ما لم تُحِط به خبرا ؟! فوعده موسى أن يصبر ولا يعصيه في أمر إن شاء اللّه ، فقال له العالم بانيا على ما طلبه منه ووعده به : فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى اُحدِث لك منه ذِكرا . فانطلق موسى والعالم حتّى ركبا سفينه وفيها ناس من الركّاب وموسى خالي الذهن عمّا فيقصد العالم ـ فخرق العالمُ السفينه خرقا لا يؤمَن معه الغرق ، فأدهش ذلك موسى وأنساه ما وعده فقال للعالم : أخرقتها لتغرق أهلها ؟! لقد جئت شيئا إمرا ! قال له العالم : ألم أقل : إنّك لن تستطيع معي صبرا ؟! فاعتذر إليه موسى بأنّه نسي ما وعده من الصبر قائلاً : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا . فانطلقا فلقيا غلاما فقتله العالم ، فلم يملك موسى نفسه دون أن تغيّر وأنكر عليه ذلك قائلاً : أقتلت نفسا زكيّةً بغير نفس ؟! لقد جئت شيئا نُكرا ! قال له العالم ثانيا : ألم أقل لك : إنّك لن تستطيع معي صبرا ؟! فلم يكن عند موسى ما يعتذر به ويمتنع به عن مفارقته ونفسه غير راضيه بها ، فاستدعى منه مصاحبه مؤجّله بسؤال آخر إن أتى به كان له فراقه ، واستمهله قائلاً : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرا ، وقبله العالم . فانطلقا حتّى أتيا قريه وقد بلغ بهما الجوع فاستطعما أهلها فلم يضيّفهما أحد منهم ، وإذا بجدار فيها يريد أن ينقضّ ويتحذّر منه الناس فأقامه العالم ، قال له موسى : لو شئتَ لا تّخذتَ على عملك منهم أجرا فتوسّلنا به إلى سدّ الجوع ، فنحن في حاجه إليه والقوم لا يضيّفوننا ! فقال له العالم : هذا فراقُ بيني وبينك ، ساُنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . ثمّ قال : أمّا السفينه فكانت لمساكين يعملون في البحر ويتعيّشون بها ، وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينه غصبا ، فخرقتُها لتكون مَعيبه لا يرغب فيها . وأمّا الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنَين ، ولو أ نّه عاش لأرهقهما بكفره وطغيانه ، فشملتهما الرحمه الإلهيّه ، فأمرني أن أقتله ليبدلهما ولدا خيرا منه زكاةً وأقرب رُحما ، فقتلته . وأمّا الجدار فكان لغلامَين يتيمَين في المدينه وكان تحته كنز لهما ، وكان أبوهما صالحا ، فشملتهما الرحمه الإلهيّه لصلاح أبيهما ، فأمرني أن اُقيمه فيستقيم حتّى يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما ، ولو انقضّ لظهر أمر الكنز وانتهبه الناس . قال : وما فعلت الذي فعلت عن أمري بل عن أمر من اللّه ، وتأويلها ما أنبأتك به ، ثمّ فارق موسى [٦] .
١٦٩٠ إسماعِيلُ بن حزقيل عليهماالسلام
«وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولاً نَبِيّا * وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ وَ كَانَ عِنْدَ رَبهِ مَرْضِيّا [٧] » .
٥٩٩٢.الإمامُ الصّادقُ عليه السلام : إنّ اسماعيلَ الّذيقالَ اللّه ُ عز و جل في كِتابهِ : «و اذْكُرْ فِي الكِتابِ إسْماعيلَ ...» لَم يَكُن إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ ، بَل كانَ نَبيّا مِن الأنبياءِ بَعَثَهُ اللّه ُ عز و جل إلى قَومِهِ ، فأخَذوهُ فسَلَخوا فَروَةَ [٨] رأسهِ ووَجهِهِ ، فأتاهُ ملَكٌ فقالَ : إنّ اللّه َ بَعَثَني إلَيكَ فَمُرْني بِما شِئتَ ،فقالَ : لِي اُسوَةٌ بما يُصنَعُ بالحُسَينِ عليه السلام [٩] .
٥٩٩٣.عنه عليه السلام : إنّ إسماعيلَ كانَ رَسولاً نَبيّا ، سُلِّطَ علَيهِ قَومُهُ فقَشَروا جِلدَةَ وَجهِهِ وفَروَةَ رأسِهِ ، فأتاهُ رَسولٌ مِن رَبِّ العالَمينَ ، فقالَ لَهُ : ربُّكَ يُقرِئُكَ السّلامَ ويقولُ : قَد رأيتُ ما صُنِعَ بكَ وقد أمَرَني بطاعَتِكَ فمُرْني بما شِئتَ ، فقالَ : يكونُ لِي بالحُسَينِ بنِ عليٍّ عليهماالسلام اُسوَةٌ [١٠] .
٥٩٩٤.تفسيرِ القُمّيِّ : في قولهِ تعالى : «و اذْكُر قالَ : وَعدَ وَعدا فان��َظَرَ صاحِبَهُ سَنَةً ، وهُو إسماعيلُ بنُ حِزقيلَ عليه السلام [١١] .
١٦٩١ اليَسَعُ عليه السلام
«وَ إِسْمَاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطا وَ كُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [١٢] » .
٥٩٩٥.الإمامُ الرِّضا عليه السلام فيما احتَجَّ بهِ على جاثلِيقِ النَّصارى: إنّ اليَسَعَ قد صَنَعَ مِثلَ ما صَنَعَ عيسى عليه السلام : مَشى علَى الماءِ ، وأحيا المَوتى ، وأبرَأ الأكمَهَ والأبرَصَ ، فلَم تَتَّخِذْهُ اُمّتُهُ رَبّا [١٣] .
[١] الكهف : ٦٠ ٨٢ .[٢] البحار : ١٣ / ٢٨٤ / ١ .[٣] علل الشرائع : ٥٩ / ١ .[٤] البحار : ١٣ / ٣٠٣ / ٢٥ .[٥] كمال الدين : ٣٩٠ / ٤ (هذه وأمثالها آحاد غير قطعيّه من الأخبار لا سبيل إلى تصحيحها بكتاب أو سنّه قطعيّه أو عقل) .[٦] تفسير الميزان : ١٣/٣٥٠ .[٧] مريم : ٥٤ ، ٥٥ .[٨] الفروة : جلدة الرأس (القاموس : ٤ / ٣٧٣) .[٩] علل الشرائع : ٧٧ / ٢ .[١٠] علل الشرائع : ٧٨ / ٣ .[١١] تفسير القمّي : ٢ / ٥١ .[١٢] الأنعام : ٨٦ .[١٣] الاحتجاج : ٢ / ٤٠٧ / ٣٠٧ .