مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٨ - الشرح
بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض و الله ما تليق شيئا و لا يقوم لها شيء".
ثم أسلم فحسن إسلامه خرج في فتح مكة فلقى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة فالتمس الدخول عليه فكلمته أمّ سلمة فيه فقالت: يا رسول الله ابن عمك قال: لا حاجة لي فيه فإنه هتك عرضي، قال: فلما خرج الخبر إلى أبي سفيان، و معه بني له فقال: و الله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) رق له فأذن، فدخل و أسلم فأنشد أبو سفيان شعرا في إسلامه و اعتذاره مما مضى:
لعمرك إني يوم أحمل راية * * * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * * * فهذا أواني حين أهدي و اهتدي
الأبيات.
فحضر أبو سفيان الفتح و شهد حنينا و ثبت فيه و أبلى بلاء حسنا و قال يوم مات رسول الله ((صلى الله عليه و آله)):
أرقت فبات ليلي لا يزول * * * و ليل أخي المصيبة فيه طول
و أسعدني البكاء و ذاك فيما * * * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبته وجلت * * * عشية قيل قد قبض الرسول
و تصبح أرضنا مما عراها * * * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي و التنزيل فينا * * * يروح به و يغدو جبرئيل
و ذاك أحق ما سالت عليه * * * نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا * * * بما يوحى إليه و ما يقول