مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠١ - الشرح
قال الواقدي: لما ملت قريش المقام و أجدب الجناب و ضاقوا بالخندق، و كان أبو سفيان على طمع أن يغير على بيضة المدينة كتب كتابا فيه:
" باسمك اللهم فإني أحلف باللات و العزى لقد سرت إليك في جمعنا، و إنا نريد ألا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك، فرأيتك قد كرهت لقاءنا و جعلت مضائق و خنادق، فليت شعري من علمك هذا، فإن نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم احد تبقر فيه النساء".
و بعث بالكتاب مع أسامة الجشمي، فلما أتى بالكتاب دعا رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أبي بن كعب فدخل معه قبته فقرأ عليه كتاب أبي سفيان و كتب إليه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ..
و زاد الواقدي: قال أبو عبد الله: فذكرت ذلك لإبراهيم بن جعفر فقال:
أخبرني أبي أن في الكتاب:" و لقد علمت أني لقيت أصحابك بأحياء، و أنا في عير لقريش، فما حصر أصحابك منا شعرة، و رضوا بمدافعتنا بالراح، ثم أقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي، فلم تلقنا فأوقعت بقومي و لم أشهدها من وقعة، ثم غزوتكم في عقر داركم فقتلت و حرقت- يعني غزوة السويق- ثم غزوتك في جمعنا يوم احد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر، ثم سرنا إليكم في جمعنا و من تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتهم الصياصى، و خندقتم الخنادق(١)." إلى أبي سفيان بن حرب" و في الحلبية و دحلان" إلى صخر بن حرب" هو صخر بن حرب بن أميّة القرشي الاموي كان يكنى أبا حنظلة، استسلم عام الفتح، و مات سنة إحدى- و قيل: اثنين- و ثلاثين في خلافة عثمان، و قيل: مات سنة أربع و ثلاثين.
كان من رؤساء الكفر، و كان يؤذي رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و يستهزئ به و يغري.
(١) راجع في لفظ كتاب أبي سفيان لعنه الله تعالى و آله و ذويه و شيعته: الوثائق السياسية: ٧٤ و المصادر المتقدمة و دقق النظر فيه مع اختلاف ألفاظها.