مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٣ - الشرح
و كان حقا لله عز اسمه أن يؤاخذ عباده و يعذبهم في الدنيا بما أحدثوا من الذنوب، و لكنه أمهلهم كرامة منه و امتنانا ليفيئوا إلى أمره و يرجعوا إلى واسع رحمته.
و يستفاد من الآيات الكريمة أثر آخر للعصيان (و العياذ بالله) و هو المرض في القلب و الزيغ و الحجب عن الحق و الختم الطارئ على القلب، إلى أن يصل إلى الكفر بالله عز و جل ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ.
أخرج في الكافي (الاصول) و الوسائل كتاب الجهاد و الأمر بالمعروف أخبارا كثيرة في آثار الذنوب في الدنيا، نورد منها أحاديث تيمنا فنقول:
(١) عن علي بن موسى الرضا ((عليه السلام)):" كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون"(١). ٢ عن أبي جعفر ((عليه السلام)) عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال:" خمس إن ادركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المئونة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزكاة إلا منعوا قطر السماء و لو لا البهائم لم يمطروا، و لم ينقضوا عهد الله و عهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم و أخذ بعض ما في أيديهم، و لم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم(٢). ٤ عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) قال:" الذنوب التي تغير النعم البغي، و الذنوب التي.
(١) الوسائل ٢ كتاب الجهاد باب وجوب اجتناب الخطايا. ط جديد ٢٤٠: ١١ ..
(٢) الوسائل ٥١٢: ١١.