مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - الشرح
و قد تلقى الفقهاء هذا الاقطاع أو الاقطاعات بالقبول، و استدلوا بها و تكلم عليها أبو عبيد و ابن زنجويه في الأموال، و بحث حوله الدكتور عون شريف في كتابه القيم" نشأة الدولة الاسلامية" و سوف نتكلم في الاقطاعات كلية، و في هذا الاقطاع إن شاء الله تعالى.
" ما أصلح فيه معتملا" كذا في الأموال لأبي عبيد و ابن زنجويه، و في الوثائق عن الامتاع للمقريزي" أعطاه من العقيق ما يلح (؟ برح مهمل بالأصل) معتملا فما إما موصولة فالمعنى: أن ما أصلح أو زمانية أي: أن له العقيق ما دام مصلحا، فليس له العقيق مطلقا بل محدود بما أصلح أو ما دام أصلح.
الاعتمال افتعال من العمل أي: أنه يقوم بإحيائه و عمارته بما يحتاج إليه من عمارة و حراسة و زراعة و غرس و تلقيح و إجراء الماء و كري الأنهار و نحو ذلك) راجع النهاية).
و نقل ابن زنجويه هنا ما يدل على تمسك عمر بن الخطاب في أخذه العقيق منه على قوله ((صلى الله عليه و آله)) معتملا قال:
" فلم يعتمل بلال في العقيق شيئا فقال له عمر بن الخطاب ((رضي الله عنه)) في ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس و لم تحجره عليهم، فقال بلال: أ تأخذ مني ما أعطاني رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فقال له عمر ((رضي الله عنه)): إن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قد اشترط عليك فيه شرطا، فقطعه عمر بن الناس و لم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه عمر ((رضي الله عنه)) منه".
(الأموال ١٥٠: ٢ و راجع الأموال لأبي عبيد: ٤٠٨ و وفاء الوفا ١٠٤٢: ٤ و تهذيب ابن عساكر ٣٠٣: ٣)
(١)
(١) و راجع ابن زنجويه في الأموال ١٠٦٩/ ٦٤٧: ٢ و نشأة الدولة الاسلامية: ٢٥٦.