مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - الشرح
عثمان بإغواء ابنه عبد الله و مكاتبة معاوية إياه، فغلبه الهوى، و ساق جيشا مع طلحة و أم المؤمنين عائشة إلى البصرة، فوقع ما وقع و قتل من قتل و سفكت فيها دماء الأبرياء، فرجع هو و قتله ابن جرموذ.
و الزبير و آثاره و مشاهده مع رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لا تخفى على من له أدنى إلمام بالتأريخ و الحديث و السيرة، كان الرجل علوي الرأي حتى شب ابنه عبد الله المشؤوم فأغواه و أضله إلى أن ذكره علي ((عليه السلام)) حين التحم القتال بما سمعاه عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) فقيل: رجع حينئذ فقتله ابن جرموذ و أتى عليا ((عليه السلام)) برأسه و سيفه فبشره علي ((عليه السلام)) بالنار(١). و شيخنا المفيد (رحمه الله تعالى) ينكر رجوعه و يقول بفراره، و في ظني أنه) (قدس سره) (يجعل ما نقل عن علي ((عليه السلام)) أنه قال لابن جرموذ" بشر قاتل ابن صفية بالنار" من مخترعات من أراد تبرير الزبير، و أنه من العشرة المبشرة.
و كان له بخل شديد و حرص عجيب و ولع بمال الدنيا، و يشهد لذلك كثرة الاقطاع له، و حرصه و تحريصه عمر بن الخطاب على تقسيم أراضي الشام، و يشهد لذلك أيضا ما تركه من الخيل و الضياع و العقار و المماليك و المستغلات.
" شواق" لم أعثر عليها إلا ما يظهر من الأموال لأبي عبيد إنها من أراضي خيبر) راجع: (٣٩٤)(٢)" سوارق" بالسين المهملة و زيادة الراء المهملة بعد الواو على نقل الوثائق.
(١) راجع الاصابة ٢٧٨٩/ ٥٤٥: ١ و الإستيعاب هامش الاصابة ٥٨.: ١ و أسد الغابة ١٩٦: ٢ و المصنف لابن أبي شيبة ١٥ كتاب الجمل، و الجمل للشيخ المفيد (رحمه الله تعالى) و البحار ٣٢ و ٨ ط قديم حرب الجمل) و راجع الطبري و الكامل لابن الأثير و الفتوح للأعصم الكوفي و مروج الذهب و كل كتاب كتب في حرب الجمل ..
(٢) قال الدكتور عون شريف قاسم في نشأة الدولة الاسلامية: ٢٦٨ في أسماء الأراضي الواقعة في الاقطاعات التي حرفت: فذكر شواق و أنها محرفة من سوارق.