مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - بحث تأريخي
مساكنهم بين مدين إلى تبوك فإلى أذرح، و قد غزا زيد بن حارثة جذام، و قد حاربت جذام سنة ثمان جيش عبد الله بن رواحة و صارت جذام مع هرقل سنة أربع عشرة إلى أنطاكية.
كانوا يعبدون المشتري و صنما كان لهم في مشارف الشام يقال له: الأقيصر و كانوا يحجون إليه و يحلقون رءوسهم عنده، و لهم بطون كثيرة) راجع معجم قبائل العرب).
لما خرج رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إلى تبوك سنة تسع (و قد سمع باجتماع طوائف من الروم و عاملة و لخم و جذام لحربه) سمع بذلك مالك بن أحمر فوفد إليه ((صلى الله عليه و آله)) فقبل إسلامه و سأله أن يكتب له كتابا يدعو قومه به إلى الاسلام فكتب في رقعة أدم عرضها أربعة أصابع و طولها قدر شبر(١). قال الدكتور عون شريف(٢):" ظل كتاب الأمان الذي كتبه الرسول ((صلى الله عليه و سلم)) لمالك بن أحمر في حيز الوجود حتى القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر الميلادي) على الأقل و يذكر ابن حجر أنه رأى بعينه قطعة الأدم التي كتب النص عليها و وصفها بأن:" عرضها أربعة أصابع و طولها قدر شبر، و يرد الاسم كمالك بن أحمر في رواية ابن الأثير و يسميه ابن حجر ابن عمرو، و الشبه بين ابن أحمر و ابن عمرو قريب في الكتابة، فقد يرجع التحريف إلى إهمال في النقل أو صعوبة قراءة نص قديم امحت آثاره، و هذا أقرب إلى الاحتمال إذ ابن الأثير كتب كتابه في القرن السابع الهجري بينما ألف ابن حجر بعده بحوالي قرنين.. انتهى.
(١) راجع الاصابة ٣٣٨: ٣ و الإستيعاب ٣٨١: ٣ و التراتيب الادارية ١٢٢: ١ و أسد الغابة ٢٧١: ٤ و معجم قبائل العرب ١٧٤: ١ ..
(٢) نشأة الدولة الاسلامية: ٢١١ و ٢١٢.