مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - الشرح
مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ..(١)في مقابل اليهود و الذين أشركوا و ابتدعوا في تحقيق الخوف من الله سبحانه و الرهبة منه رهبانية خاصة في التخلي عن الدنيا و زخارفها، و لم يكن مفروضا عليهم من الله تعالى، و إنما ابتدعوها من عند أنفسهم لابتغاء رضوان الله تعالى زعما أن هذه الرهبانية من مصاديق ابتغاء رضوان الله تعالى، و لم يراعوها حق رعايتها(٢)." إن لهم.." ما تحت أيديهم من" بيعهم" و" صلواتهم" و البيع معابد النصارى، و الصلوات معابد اليهود و" رهبانيتهم" لعل المراد من صلواتهم هو صوامعهم بقرينة السياق كما في القرآن الكريم: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ(٣). قال القرطبي: صوامع جمع صومعة و هي بناء مرتفع حديد الأعلى، و كانت قبل الاسلام مختصة برهبان النصارى و بعباد الصابئين ثم استعملت في مأذنة المسلمين.
و صلوات قال الزجاج و الحسن: هي كنائس اليهود و هي بالعبرانية صلاتا (و على هذا لعله يكون ذكرها في الكتاب لأجل معابد من تبعهم من اليهود) و قال أبو عبيدة: الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم، و البيع كنائس النصارى، و قال الطبري: قيل: هي كنائس اليهود (انتهى ملخصا) و قوله ((صلى الله عليه و آله)):" من بيعهم" بيان لقوله ((صلى الله عليه و آله))" ما تحت أيديهم.." يعني أن الغرض من.
(١) المائدة: ٨٢ ..
(٢) الكشاف ٤ و الميزان ١٩ ..
(٣) الحج: ٤٠.
راجع القرطبي ٧١: ١٢ و الطبري ١٢٥: ١٧ و الكشاف ١٦٠: ٣ و التبيان ٣٢١: ٧ و ٢٦: ٨ و مجمع البيان.
٨٧: ٧ و الميزان ٤٢٢: ١٤ و تفسير الرازي ٤٠: ٢٣ و لسان العرب ٤٦٦: ١٤ في صلى.