مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - بحث تأريخي
يريد قتالا، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا، و لا تحدث عنا بذلك العرب، ثم أرسلوا مكرز بن حفص فأجابه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بما قال لبديل، ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة، و كان يومئذ سيد الأحابيش(١)فلما رآه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال: إن هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي رجع إعظاما لما رأى، ثم أرسلوا عروة بن مسعود الثقفي فجاء و جلس بين يدي رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و جرى بينهما كلام طويل، و أجابه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بما أجاب به أصحابه، و أخبره أنه لم يأت يريد حربا، فقام من عنده، و رأى ما يمنع به ((صلى الله عليه و آله)) أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه، و لا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، و لا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه فرجع و قال: يا معشر قريش إني قد جئت كسرى و قيصر و النجاشي في ملكهم، فوالله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، و لقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيئ أبدا فارءوا رأيكم(٢). و أرسل رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عثمان بن عفان إلى قريش، يخبرهم لما جاء به، و كتب إليهم معه كتابا، فأخبرهم عثمان ذلك، و بلغ المسلمين أن عثمان قد قتل، فجمع رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) المسلمين و بايعهم على الموت تحت الشجرة (و هو بيعة الرضوان) و لما سمعت قريش بهذه البيعة خافوا و أشار أهل الرأي منهم بالصلح ثم جاء الخبر بأن الذي.
(١) الأحابيش هم طائفة بمكة حالفوا قريشا، و في الحلبية أنهم بنو الهون بن خزيمة، و بنو الحرث بن عبد مناف، و بنو المصطلق، وسموا بذلك لأنهم تحالفوا تحت جبل بأسفل مكة يقال له حبشي فسموا بها، و هم قوم كانوا يعظمون البدن، و في الكافي: أنه لما رجع إلى مكة قال: يا أبا سفيان أما و الله ما على هذا حالفناكم، على أن تردوا الهدي عن محله، أما و الله لتخلين عن محمد و ما أراد أو لأنفردن بالأحابيش، فقال أبو سفيان: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (أي عهدا) و قريب منه في الطبقات الكبرى و الحلبية ..
(٢) الكامل و الحلبية وزيني دحلان، و ابن هشام و روضة الكافي: ٣٢ و البحار و الطبقات الكبرى.
٩٥: ٢، و قد دخل نقل بعضهم في بعض فراجع و القضية مفصلة اقتصرنا منها على مورد الحاجة، و نقلها البيهقي في السنن الكبرى ٢٢٠: ٩ و الخراج لأبي يوسف: ٢١٠ و راجع الدر المنثور ٧٨- ٧٦: ٦ و رسالات نبوية: ١٧٠ و تهذيب تاريخ ابن عساكر ١٣٤: ٧ و مجمع الزوائد ١٤٥: ٦ و ١٤٦.