مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - بحث تأريخي
النمور(١)و قد نزلوا بذي طوى(٢)يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا(٣). فقال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)): يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، فما ذا عليهم لو خلوا بيني و بين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، و إن أظهرني الله عليهم، دخلوا في الاسلام وافرين، و إن لم يفعلوا قاتلوا و بهم قوة، فما تظن قريش؟
فوالله لا أزال اجاهد على الذي بعثني الله به، حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة(٤). فعدلوا عن الطريق المألوف فسلكوا طريقا غير طريق كانت قريش بها، فلما بلغت ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت الناقة، فقال ما خلأت و ما هو لها بخلق، و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها(٥). ثم قال للناس: انزلوا فنزلوا، قيل له: يا رسول الله ما بالوادي ماء ينزل عليه، فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به في قليب من تلك القلب، فغرزت في جوفه فجاش بالرواء(٦). فلما اطمأن رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة و سألوه عن الذي جاء به، فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا و إنما جاء زائرا للبيت، و معظما له، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، و إنما جاء زائرا لهذا البيت، فاتهموهم و جبهوهم، و قالوا: و إن كان لا.
(١) يعني: أنهم تنمروا لك ..
(٢) الطوى بالضم و يكسر و يفتح و ينون: موضع قرب مكة (ق) ..
(٣) ابن هشام ٣٥٦: و الحلبية ١١: و سيرة زيني دحلان ١٩٣: ٣ ..
(٤) ابن هشام و الحلبية ١٢: ٣ و الكامل ٧٥: ٢، و قوله ((صلى الله عليه و آله)):" أو تنفرد هذه السالفة" السالفة: صفحة العنق عن جانبيه، أي تنفرد العنق عما تليه أي: يفرق بين الرأس و الجسد ..
(٥) الكامل ٧٦: ٢، و الحلبية ١٣: و دحلان ١٩٦: ٢ و ابن هشام ٣٥٧: ٣ و الطبقات الكبرى ٩٦: ١، و الطبري ٢٧٣: ٢ ..
(٦) الكامل و الحلبية و ابن هشام، و الطبقات الكبرى ٩٦: ١، و الطبري ٢٧٣: ٢.