مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢٥ - من الذي منعه (
مرضه:" ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم ما لا تضلون بعدي" و قوله ما قال، و سكوت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عنه، و أعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله و بعضهم يقول: القول ما قال عمر، فقال رسول الله- و قد كثر اللغط و علت الأصوات-:" قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده التنازع، فهل بقي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين؟ و ميل المسلمون بينهما فرجح قوم هذا و قوم هذا، أ فليس ذلك دالا على أنهم سووا بينه و بين عمر و جعلوا القولين مسألة خلاف ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم و ينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته و همته إلى هذا كيف ينكر أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها و يعدل عن النص".
" و الله لو لبس المسلمون السواد و أقاموا المآتم و بلغوا غاية الأحزان كان ذلك يسيرا لما أدخل عليهم عمر من المصيبات، و أوقعهم فيه من الهلاك و الضلال و الشبهات"(١). لأنه" كان سبب من ضل من امته و سبب اختلافهم و سفك الدماء فيما بينهم و تلف الأموال و اختلال الشريعة و هلاك اثنين و سبعين فرقة من أصل فرق.
(١) الطرائف: ٤٣٣.