مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - الشرح
و الفدية، فمن باع أسيره قبل كتابة هذا الكتاب فبيعه صحيح محض، و من لم يبعه و أراد أن يأخذ الفدية فليأخذ ست قلائص، و القلائص جمع قلوص، و هي الناقة الشابة و قيل: لا يزال قلوصا حتى يصير بازلا أي: يتم له ثمان سنين.
" نصفين" جمع نصف بالتحريك أي: بين الشابة و الكهلة، و في نقل آخر:
نصفان من قولهم: إناء نصفان أي: بلغ ما فيه نصفه، فالمراد أن ست قلائص ثلاث منها حقة و ثلاث بنات لبون، و الأول ما دخل في الرابعة و الثاني ما دخل في الثالثة.
و" الكرام" جمع الكريم أي: العزيز على صاحبه و منه الحديث:" اتق كرائم أموالهم" أي: نفائسها و السمان جمع السمن و هو ضد الهازل.
" و من كان له بيع" أي: من كان له أسير مبتاع فبيعه صحيح، و لا يلزمه أخذ الفدية، فالبيع بمعنى المبيع.
و الحاصل أنه لا يجوز لهم بيع أسيرهم بعد كتابة العهد، و إنما لهم الفدية ست قلائص.
و أما ما باعه ربه قبل كتابة العهد أو اشتراه فله بيعه و شراؤه، فيجوز بيعه بعد ذلك، و قد أخذوا لأنفسهم جواز إعطاء الفدية و أخذ أسيرهم في أول الكتاب، فيمكن أن يكون المراد أن أسير ثقيف بيد غيرهم يؤخذ بالفدية مطلقا، و أما ما كان بأيديهم من الأسارى فإن باعه ربه أو اشتراه فبيعه نافذ صحيح، و إذا لم يكن كذلك فلا يجوز البيع، و إنما يأخذ الفدية.
و لا يخفى أن هذا حكم الأسارى الذين أسروهم في الجاهلية، و أما الأسير الذي يأخذه المسلمون فحكمه واضح.
أخرج السيوطي في الدر المنثور ٣٦٤: ١:" كان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، و ما كان عليهم من ربا فهو موضوع، و كتب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) في آخر.