مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٥ - الشرح
رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من عنده مائة ناقة، قال سهل: فوالله ما أنسى بكرة منها ضربتني و أنا أحوزها.
ثم قال: قال ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أخي بني حارثة قال محمد بن إبراهيم: و أيم الله ما كان سهل بأكثر علما منه، و لكنه كان أسن منه إنه قال: و الله ما هكذا كان الشأن و لكن سهلا أوهم ما قال رسول الله احلفوا ما لا علم لكم به، و لكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار- ثم نقل الكتاب- فقال: فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه و لا يعلمون له قاتلا، فوداه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من عنده.
أقول: ما ذكرنا من نص الكتاب هو ما رواه ابن هشام و أبو داود و سائر النصوص نقلوه هكذا:" أما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا الحرب". فكتب إليهم بذلك يعني قال ((صلى الله عليه و آله)) للأنصار ذلك و كتبه إلى اليهود.
ذكر شيخنا الشهيد ((رحمه الله)) في المسالك القصة وفقا لما أخرجه ابن هشام قائلا:
الأصل فيه (أي: في القسامة) ما روي... ثم ذكر القصة و ذكرها النوري رحمة الله عليه في المستدرك ٢٦١: ٣ و ٢٦٢) و في ط ٢٦٨: ١٨) و البحار ٤٠٤: ١٠٤ و الوسائل ١١٤: ١٩ و لكنهم لم يذكروا كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إلى اليهود.
و لا منافاة بين نقلي ابن هشام، إذ من الممكن أن يعرض رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عليهم الحلف و القسامة، ثم بعد إبائهم عن الحلف يكتب إلى اليهود لتحقيق الحال فلما أجابوا بإنكار القتل يعطى ديته، و يبقى الكلام في أنه لم وداه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من عنده و قد أشير إليه في نص الحديث بأنه لا يبطل دم امرئ مسلم فأداه من بيت المال كما روي عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) في حديث:... و إن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال ..