مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٩ - الشرح
و تقييد العلم و إرشاد الساري للقسطلاني ١٦٨: ١ و عمدة القاري و فتح الباري و جامع بيان العلم و الترمذي و أسد الغابة).
ظاهر الروايات الآتية أن هذه الخطبة التي خطب بها رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) اليوم.
الثاني من نزوله ((صلى الله عليه و آله)) مكة كانت مفصلة، فعلى هذا كتب لأبي شاه بعضها أو كتب له كلها، و لكن الراوي للكتاب أسقطها إلا هذا المقدار إلا أن يكون المكتوب خطبة اخرى خطبها ((صلى الله عليه و آله)) في زمان بعد الاولى.
الشرح:
حرمة البيت و حرمة الحرم و مكة مما دعى إليه أبو الأنبياء إبراهيم الخليل ((عليه السلام)) قال سبحانه: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ القصص: ٥٧ و قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً العنكبوت: ٦٧ و قال تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً البقرة: ١٢٦ و قال عز من قائل: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً إبراهيم: ٣٥.
تدل الآيات الكريمة على أن إبراهيم ((عليه السلام)) دعى ربه بأن يجعل هذا البلد آمنا، و لكن الآيتين المتقدمتين تدلان على أنه تعالى جعل لهم حرما آمنا و يتخطف الناس من حولهم ورد عليهم قولهم: وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا بقوله تعالى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ و معناه أن أرضهم حرم آمن لا يتخطفون منها و لا يكون ذلك إلا بكون البلد و حواليه حرما آمنا، إذ لو لم يكن لهم أمن في رعيهم و احتطابهم و سائر أمورهم لما صح المن عليهم بأنه جعل لهم حرما آمنا و يتخطف الناس من حولهم، و لما صح الجواب عن قولهم إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا.
فالله سبحانه حرم البلدة و ما حولها كما قال إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ.