مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٠ - تذنيب و تتميم
ابن الأثير في النهاية: تكرر ذكر الفيء في الحديث على اختلاف تصرفه و هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد و أصل الفيء الرجوع يقال: فاء يفئ فئة و فيوءا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم. و قال الراغب: الفيء و الفيئة الرجوع إلى حالة محمودة... و قيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة: فيء و قال الجصاص: الفيء: الرجوع و منه الفيء في الايلاء في قوله تعالى: فَإِنْ فاؤُ و أفاء عليه إذا رده عليه و الفئ في مثل هذا الموضع: ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك، فالغنيمة و الجزية فيء و الخراج فيء. و قال الطبري في تفسيره ١: ١٠ و ٢: الغنيمة ما أخذ عنوة و الفئ ما أخذ صلحا، و قال الطبرسي (رحمه الله تعالى):
الفيء: رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم ذلك على شرط فيهم.
فالفيء هو الرجوع كما سمعت من اللغويين و المفسرين و نص عليه الفقهاء و أطلق على ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين باعتبار أن الأرض و ما فيها و عليها كلها لله ثم لرسوله ثم للمسلمين بتمليك الله و رسوله لهم، و إنما غصبها الكفار، و كانت يدهم عليها عدوان و غصب، فالأخذ منهم كأنه رجوع إلى مالكه المسلمين، فالفيء هو كل ما صار إلى المسلمين من الأموال من دون إيجاف خيل و لا ركاب كما أن الغنيمة الحربية هي المأخوذ من الكفار بالقتال و إيجاف الخيل و الركاب، و الأنفال أعم منهما، و إن كان بين الأنفال و الغنيمة مطلقا عموم من وجه كما تقدم.
فالغنيمة بمعناها المذكور لها حكمها الخاص من أخذ خمسها و إعطاء البقية للمقاتلين و الفئ بمعناها المذكور له حكمه الخاص من أنه لله و لرسوله و ليس لأحد فيه حق.
الرابع: كانت عطاياه و جوائزه ((صلى الله عليه و آله)) من هذه الأموال المذكورة من الأنفال و الغنائم و الفئ و الخمس و الصفي منهما: