مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٩ - تذنيب و تتميم
لأن المورد لا يكون مخصصا بعد عموم اللفظ لغة، و قد ورد عن العترة الطاهرة (صلوات الله عليه)م أجمعين في تفسير الغنيمة و الغنائم أحاديث كثيرة كما بيناه و نقلناه عن اللغويين و بعض المفسرين، و هذا مما أطبقت عليه الامامية تبعا لأهل البيت ((عليهم السلام))، فكل ما يستفيده الانسان من قليل أو كثير في تجارة أو صنعة أو زراعة و غرس و... يجعل على خمسة أقسام: الأربعة منها للغانم، و واحدة لله و لرسوله و للإمام صلى الله عليهما و آلهما يصرفه فيما عينه الله تعالى في اليتامى و المساكين و ابن السبيل من ذوي القربى، ففي غنائم دار الحرب التي هي من الأنفال أيضا يكون خمسه لله و رسوله و ذوي القربى، و الباقي للغانمين إن لم تكن مصارف أهم، و إلا صرفه النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما فعل ذلك في غنائم حنين حيث صرف الكل في المؤلفة قلوبهم و لم يعط المقاتلين شيئا.
و تبين مما ذكر أن بين الغنائم و الأنفال عموم من وجه لأن الأراضي الموات و نحوها مما لم يغنمه أحد من الأنفال و ليست بغنيمة و ما يستفيده الانسان بالاكتساب غنيمة و ليس نفلا، و غنائم دار الحرب غنيمة و نفل.
و الخمس لله تعالى، و ما كان لله فهو لرسوله ((صلى الله عليه و آله))، و سهم للرسول ((صلى الله عليه و آله)) و سهم لذي القربى و هذه الثلاثة دخلها اللام على الملكية و الباقون ليس لهم سهم و إنما هم مصارف و لأجل ذلك لم يدخل عليهم اللام، و بالجملة جميع الخمس للامام ((عليه السلام)) يصرفه في هؤلاء و في غيرهم على ما يرى من الصلاح.
و أما الفيء: قال الله عز و جل: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ الحشر: ٦ و ٧ قال.