مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - الشرح
و التأمين، و لكن قد تقدم عن أبي عبيد صدق الفتك و إن لم يكن أعطاه أمانا كما أن ابن الأثير و غيره فسروا الفتك بما تقدم من القتل غافلا و غارا و اقتنع به العلامة المرتضى في الصحيح ١٣٥: ٤ ثم قال: و لكن الحقيقة هي أنه لا منافاة بين ما ذكر، فإن المقصود بالفتك هو القتل غدرا لمن يكون منك في أمن من ناحيتك، و ليس الأمر بالنسبة إلى اليهود كذلك، لأنهم كانوا قد عاهدوا النبي الأكرم ((صلى الله عليه و آله)) أن لا يحاربوه و لا يظاهروا عليه عدوه... و هؤلاء قد آذوا المسلمين و هجوهم، و حرضوا المشركين عليهم، و ناحوا على قتلى بدر بل ذهب ابن الأشرف إلى مكة للتحريض عليهم و شبب بالنساء المسلمات و حتى بنساء رسول الله ((صلى الله عليه و آله))... إذن فقد صار هؤلاء من أظهر مصاديق" المحاربين" و ناقضي العهود، و لا بأس بالاحتيال على المحارب لقتله فإن" الحرب خدعة".
٣- أنهم لنقض عهدهم مع المسلمين استحقوا ذلك كما مر عن العلامة المرتضى حفظه الله تعالى و إن كان ذكر في آخره كونهم من المحاربين فيرجع إلى الجواب الأول و هو جواز الفتك في الحرب لأن الحرب خدعة تخصيصا أو للتزاحم الواقع بين حرمة الفتك و وجوب الدفاع عن الاسلام، و الثاني هو الأهم.
٤- و في عون المعبود احتمال أن يكون قتل كعب قبل النهي.
٥- أن هؤلاء الذين قتلوا من اليهود قتلوا بما عاهدوا، لأنهم قبلوا في المعاهدة أنهم إن خالفوا حل قتلهم و... فحيث عملوا على خلاف معاهداتهم مع النبي ((صلى الله عليه و آله)) فحل سفك دمائهم و لو فتكا أو غيلة، فإن في هذا العهد شرط عليهم عدم الظلم بقوله" إلا من ظلم" فهم نكثوا أيمانهم و استحقوا القتل بأي نحو كان بما شرطوا من جواز الفتك على الظالم كما أنه شرط في عهد بني قريظة و بني النضير و بني قينقاع" أن لا يعينوا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و لا على أحد من أصحابه بلسان أو يد، و لا بسلاح و لا بكراع في السر و العلانية، لا بليل و لا بنهار، الله بذلك عليهم.