مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - تذييل
" فله نشره" النشر ضد الطي يعني فله تفريقه و دوسه و تصفيته لأن كلها نشر.
أقول: قيد ((صلى الله عليه و آله)) العشر و نصف العشر بأيام الخصب، و لعله من أجل احتمال إيجاب أكثر من ذلك في الجدب و القحط أو أقل على ما يحكم به الله سبحان بلسان نبيه الأعظم ((صلى الله عليه و آله)) لما يرى فيه من الصلاح للمجتمع الاسلامي.
تذييل:
لقد تحدث الدكتور عون شريف قاسم في كتابه القيم(١)في اتخاذ الرسول ((صلى الله عليه و آله)) خطة حاسمة لاخضاع قبائل اليمن و ضمهم إلى حوزة الاسلام في العام الثامن الهجري بعد فتح مكة و حصار الطائف، و قد بعث قيس بن سعد آنذاك في ٤٠٠ من المسلمين لمهاجمة صداء، و لكن أحد زعمائها استطاع الاتصال بالنبي ((صلى الله عليه و آله)) في الوقت المناسب و شفع لقومه و أنقذهم قبولهم الاسلام من ويلات الحرب... كانت التجريدات العسكرية تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة المقاومة التي يبديها اولئك الذين يرفضون الاستجابة للنداءات المتكررة لقبول الاسلام من قبل الدعاة، و بذلك تحمل القوة الحربية رسالة هؤلاء الدعاة السلمية، و قد بعث خالد بن الوليد في العام العاشر إلى اليمن للقيام بهذا الواجب و استمر في ذلك ستة أشهر، و لكن جهوده لم تثمر النجاح الذي كان يريده محمد ((صلى الله عليه و آله))، فعززت قوات خالد بجيش يقوده علي بن أبي طالب، و زحف في رمضان من ذلك العام، و كان لذلك أثره الحاسم الذي برز في النتائج السريعة التي نجمت عنه، فقد قيل إن كل همدان أسلمت في يوم واحد، و خلال ذلك العام زارت المدينة وفود سلامان و غامد و الأزد و زبيد و خولان معلنة ولاءها لمحمد ((صلى الله عليه و آله)) و قبولها الاسلام، و قد أوكل إلى.
(١) راجع نشأة الدولة الاسلامية: ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٤٠.