مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الشرح
ينبغي أن يكون حاجزا عن الاثم، و الوفاء مانعا عن الغدر و النكث، هذه الجملة تأكيد في الالتزام بما في هذه الوثيقة و عدم نقضه.
" و أن بطانة يهود" بطانة الرجل صاحب سره و داخلة أمره الذي يشاوره في أحواله المختلفة، فأدخل ((صلى الله عليه و آله)) بطانة هؤلاء اليهود المذكورين في الوثيقة في هذا العهد و إن كانوا مشركين أو لم يكونوا من الأنصار، بل و إن لم يكونوا من أهل المدينة.
" و أنه لا يخرج أحد منهم" أي: لا يخرج أحد من اليهود عن هذا العهد، أو لا يخرج الطوائف الملحقين بهم عنهم، فلا يخرج جفنة من ثعلبة و لا بطانة أحد منهم عنهم إلا بإذنه ((صلى الله عليه و آله)) و كذا مواليهم.
" و أنه لا ينحجز ثار على جرح" الحجز: الفصل و المنع، و حجز عليه ماله أي:
حبسه و في الحديث: لأهل القبيلة أي ينحجزوا الأدنى فالأدنى أي: يكفوا عن القود، و كل من ترك شيئا فقد انحجز عنه(١)أي: لا يترك ثار جرح، و ذكر ثار الجرح(٢)لبيان أخفى أفراد القود، لبيان الشدة في أمر القصاص و أنه لا يغمض عن أدنى جناية و لا يترك إلا بعفو صاحب الحق.
و يمكن أن تكون هذه الجملة كالمثل السائر كناية عن التشديد و التأكيد في جميع بنود الوثيقة أي لا ينقض و لا يترك شيء من مواد العهد، فتكون الجملة كالمثل السائر يستعمل في أمثال المقام.
و" على" هنا بمعنى من كما في قوله تعالى: و إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ.
(١) راجع لسان العرب و النهاية في حجز ١٠ قال:" و المعنى أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم و نسائهم أيهم عفا و إن كانت امرأة سقط القود و استحقوا الدية، و قوله: الأدنى فالأدنى أي: الأقرب فالأقرب ..
(٢) الثأر: طلب الدم و هو الذحل و هو طلب المكافأة بجناية جنيت عليك أي: لا يمنع مطالبة مكافاة الجرح و إن كان قليلا كأرش الخدش.