مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - بحث تأريخي
بن عوف في السنة السادسة في شعبان فتزوج ابنة الأصبغ و هو رأسهم و ملكهم) راجع الطبري (٦٤٢: ٢)(١)بعد أن غزاها بنفسه الشريفة في السنة الخامسة حين بلغه ((صلى الله عليه و آله)) أن جمعا تجمعوا بها و دنوا من أطرافها.) راجع الطبري ٥٦٤: ٢) فغزاهم و لم يلق كيدا و غنم المسلمون إبلا و غنما(٢). فتبين مما ذكرنا أنه ((صلى الله عليه و آله)) أرسل خالدا إلى دومة الجندل فأخذ صاحبها و ملكها وقتئذ و صالحه على الجزية و أطلقه، و وفد إليه رقيبه أو رقباؤه هؤلاء رؤساء كلب، فكتب لهم كتابا يشبه كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأكيدر في المضمون و الألفاظ، و لعل ذلك للرقابة الموجودة بين أكيدر و قبيلته و بين رؤساء كلب عدا التضييق الموجود في كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لأكيدر كما مر، و لا وجه للقول باتحاد الكتابين هذا كله ما عندنا في المقام الأول.
و أما الكلام في المقام الثاني فهو أنه لا دليل على كون الوفود مرة واحدة، بل السنة الطبيعية تقتضي أن يكون الوفود متعددا حسب تعدد البطون القاطنة في دومة الجندل و أكنافها مع كثرتها وسعة مساكنها، و لذا نرى بعض الكتب يصرح بأنه لبني جناب من كلب، و بعضها لأهل دومة الجندل و ما يليها من طوائف كلب، و في بعضها لحارثة و حصن ابني قطن لأهل العراق من بني جناب، فلا محظور في الأخذ بظاهر النصوص و القول بالتعدد و إن أطال الدكتور عون الشريف في كتابه القيم" نشأة الدولة الاسلامية" الكلام في تبرير الشك في تعدد الكتاب فراجع و تأمل.
(١) راجع اليعقوبي ٦٤: ٢ و الكامل ٢٠٩: ٢ و التنبيه و الأشراف: ٢١٩ و البداية و النهاية ١٧١: ٤ و عيون الأثر ١٠٨: ٢ ..
(٢) و الكامل ١٧٧: ٢ و التنبيه و الإشراف: ٢١٤ و البداية و النهاية ٩٢: ٤ و عيون الأثر ٥٤: ٢.