مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - بحث تأريخي
الثاني: في اتحاد هذه الكتب التي ينص المؤرخون أنها كتب لهم و نحن نتكلم في المقامين و نقول:
الذي يظهر بعد التأمل في تأريخ كلب و بطونها، و دومة الجندل و تأريخها أن كلبا كانت قبيلة ضخمة كبيرة لها بطون و عمائر كثيرة، و كانوا ينزلون دومة الجندل، و تبوك و أطراف السماوة إلى أن ترى نخل الفرات كما تقدم حتى" يظهر من أهل الأخبار أن أكيدر السكوني لم يتمكن من تثبيت ملكه على دومة الجندل بصورة دائمة، إذ كان ينافسه زعماء كلب الأقوياء، فقد ذكر محمد بن حبيب أن ملكها كان بين أكيدر العبادي ثم السكوني و بين كنانة الكلبي، فكان العباديون إذا غلبوا عليها ولاها أكيدر، و إذا غلبها الغساسيون ولاها قنانة، و يؤيد هذا الخبر وجود ملك آخر و هو الأصبغ الكلبي، و هناك خبر آخر يفيد أن الجودي بن ربيعة كان مثل الأكيدر رئيسا على دومة"(١). نعم كان في دومة الجندل و أكنافها جمع من غير كلب منهم أكيدر بن عبد الملك بل" ذكر بعض الاخباريين(٢)أن كلبا كانت تحكم دومة الجندل، و أن أول من حكمها منهم دجاجة بن قنانة بن عدي.. بن جناب و ذكروا أيضا: أن الملك على دومة الجندل و تبوك كان لهم إلى أن ظهر الاسلام و أنهم كانوا يتداولونه الحكومة مع السكون من كندة، فلما ظهر الاسلام كان على دومة الجندل الأكيدر بن عبد الملك، و كان سوق دومة الجندل يعشرها كلب تارة و أكيدر اخرى".
و يؤيد سلطة كلب و قوتها أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) بعث سرية إلى دومة مع عبد الرحمن.
(١) المفصل ٢٣٨: ٤ ..
(٢) المفصل ٤٣٠: ٤.