مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - الشرح
اعتقادا لا صالحا و لا فاسدا، و قد يكون من اعتقاد شيء فاسد، و هذا النحو الثاني يقال له: غي فالضلال صفة الفعل الصادر و في الخارج باعتباره ينسب إلى الشخص و يقابله الهداية، و الغي صفة نفسانية من اعتقاد فاسد أو شيء يخرجه عن واضح الأمر، فمعنى الآية الكريمة ما عدل صاحبكم عن الطريق المستقيم و ما فسدت عقيدته، فالهداية و الضلال من الصفات الظاهرة باعتبار الأفعال الصادرة، و الرشد و الغي من الصفات الباطنة، و نظيره ما أفاده بعض المفسرين من المتأخرين في الفرق بين الرحمن الرحيم، و المراد هنا: أن لا تعدلوا عن الطريق المستقيم بعد الهداية، و لا تعتقدوا اعتقادا فاسدا جهلا بعد الرشد و زوال الجهل و رفض المزاعم الباطلة.
و قال بعض المحققين: الغي هو الحرمان عن الخير، فحينئذ الفرق واضح(١)." جاءني وفدكم" يمكن أن يكون المراد وفد عبد القيس أو غيرهم، كما يمكن أن يكون المراد الوفد الأول أو الثاني أو الثالث لعبد القيس كما تقدم.
" فلم آت فيهم" أي: في إكرامهم و إجابة طلبتهم و سائر امورهم، و لعل في ذكر" فيهم" بدل إليهم فرق من دلالة" في" هنا على التعميم أي: في جميع شئونهم.
" و إني لو جهدت حقي كله فيكم" و في سائر النسخ" و إني لو جهدت حقي فيكم كله" جهدت من جهد الرجل في الشيء أي: جد فيه و بالغ يعني لو بالغت في استيفاء حقي كله لأخرجتكم من هجر.
" فشفعت شاهدكم و مننت على غائبكم" و في سائر النسخ" فشفعت غائبكم و أفضلت على شاهدكم" و على الأول فالمعنى فقبلت شفاعة شاهدكم في غائبكم، و مننت عليهم أي: أحسنت إليهم و عفوت عنهم، و على الثاني فقبلت الشفاعة في غائبكم و أفضلت على شاهدكم بالاكرام و الإحسان و قبول شفاعتهم.
(١) العلامة المحقق الحاج السيد مهدي الروحاني دام فضله.