مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - الشرح
راجع إلى الموصول في" فمن رعاه" و تقييد قوله:" فمن رعاه" بقوله" بغير بساط أهله" ضرب من التأكيد كما في قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ(١)أي: من رعى في حمى جرش و لم يرع في أرض نفسه و بعبارة اخرى: هي بمثابة أن يقال: من تجاوز عن حده و لم يستفد مما يجوز له فماله سحت أي: هدر أي: لا ضمان على من أهلكه، فهذا الكلام يعطي: أن من تجاوزت مواشيه إلى حمى جرش فلا ضمان على من أهلكها أو اغتنمها و تملكها.
و يمكن أن يكون المراد من البساط: الرضا و الإذن و الرخصة أي: من رعاه من دون رضا أهله من قوله ((صلى الله عليه و آله)) في حديث فاطمة ((عليها السلام)):" و يبسطني ما يبسطها".
أي: يسرني ما يسرها، لأن الانسان إذا سر انبسط وجهه.
" فماله سحت" قال ابن الأثير في النهاية: فيه" أنه أحمى لجرش حمى و كتب لهم بذلك كتابا فيه" فمن رعاه من الناس فماله سحت" يقال: مال فلان سحت أي: لا شيء على من استهلكه، و دمه سحت أي: لا شيء على من سفكه) و راجع اللسان و الفائق).
" و إن زهير بن الحماطة..." لم أجد ذكرا لزهير هذا في كتب التراجم و التاريخ الموجودة عندي، و لكن قال ياقوت في المعجم ١٢٦: ٢) بعد ذكر أن جرش و اسمه منبه بن أسلم... حمير بن سباء سكن هذه الأرض فسميت باسم القبيلة) و إلى هذه القبيلة ينسب الغاز بن ربيعة بن عمرو بن عوف بن زهير بن حماطة بن... جرش بن أسلم و منهم الحارث بن... عوف بن زهير بن حماطة، فعلم أن زهير بن حماطة كان من رجال جرش.
و الذي يستفاد من هذا الكتاب: أن ابن زهير ارتكب في خثعم أمرا أوجب الضمان، فضمنه زهير عليهم، فأمر ((صلى الله عليه و آله)) بإمساك زهير أخذا بضمانه لجريرة ابنه،
(١) آل عمران: ٢٨.