مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - الشرح
" أن حيي بن أخطب ذهب إليهم و حثهم على النقض: فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمد، فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب و مزقه"(١). و كانت الوثائق بينه ((صلى الله عليه و آله)) و بين طوائف اليهود لأجل أن يطمئن جانبهم و يأمن غدرهم و مكرهم، و لكن سرعان ما نقضوا العهد بعد بدر عند ما كتبت إليهم قريش تحرضهم على خلاف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و نقض عهده، فنصب أحبار اليهود العداوة لا سيما بعد وقعة احد(٢). نعم كتب لليهود بعد مقتل كعب بن الأشرف كتابا آخر ذكرناه في الفصل.
الثامن في ذكر المواثيق التي لم تصل إلينا نصوصها.
و الذي يخطر بالبال- بعد التدقيق في بنود هذه الكتاب و من التعمق في تأريخ يثرب و أن اليهود سكنوها قبل الأوس و الخزرج و كانت لهم الغلبة و الثروة و الملك فيها ثم نزلها الأنصار (الأوس و الخزرج) حتى حصلت لهم الغلبة على اليهود إلى أن جاء الاسلام-:
أن عدة من الأنصار تهودوا، و كانوا يعيشون مع قومهم و هو مشركون، ثم أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) هاجر إلى المدينة و سكنها و آخى بين المهاجرين و الأنصار، و كتب بينهم الوثيقة المقرونة المنقولة، و ذكر فيها شأن اليهود- الذين تهودوا من الأنصار- و سماهم باسم قبائلهم دون طوائف اليهود بني قريظة و بني النضير و بني قينقاع، نعم بعد كتابة هذه الوثيقة جاءه اليهود: بنو قريظة و بنو النضير و بنو قينقاع، فكتب لكل واحد منهم وثيقة على حدة.
و يدل على ما قلنا القرائن و النصوص التالية:
(١) البحار ٢٢٣: ٢٠ و نور الثقلين ٢٤٨: ٤ ..
(٢) راجع سيرة ابن هشام ١٦٠: ٢ و ما بعدها و عمدة الأخبار: ٤٥٥ و دلائل النبوة للبيهقي ٤٤٥: ٢ و الطبقات الكبرى ٢/ ق ١٩: ١..