مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - نقل البلاذري الكتاب بصورة لا بد من نقلها
رأى بعينه ابن فضل الله العمري كما سبق عن المسالك و الممالك من:" و شهيد عتيق بن أبو قحافة و كتب علي بن أبو طالب" و قد ذكر ابن سلطان في شرح الشفاء في مبحث فصاحته ((عليه السلام)) أن ابن أبي زيد حكى في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن عمر أن قريشا كانت لا تغير الأب في الكنية تجعله مرفوعا في كل وجه من الجر و النصب و الرفع- ثم نقل المصاحف التي كانت فيها" علي بن أبي طالب".
قال الأحمدي: تبين مما نقلنا أن الكنية المشهورة التي صارت كالاسم لا تغير عن حال رفعها في جميع الأحوال، فاندفع الاشكال الأول لابن عساكر: من أن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) كان مخترع النحو فكيف يخالف ما اخترعه، هذا مضافا إلى أن ابن سعد لم ينقل هذه الجملة مع أن دأبه نقل الكاتب في آخر الكتب كقوله: و كتب أبي و كتب شرحبيل، فيكشف ذلك عن عدم هذه الجملة في النسخة الموجودة من الكتاب عنده، فيرتفع الاشكال الثاني أيضا: من أن هذا الكتاب كتب بتبوك و علي ((عليه السلام)) لم يكن في غزوة تبوك بلا خلاف، مضافا إلى أن صدر الكتاب يدل على أن الكتاب لم يكن بتبوك لقوله ((صلى الله عليه و آله)):" نزل علي آيتكم راجعين إلى قريتكم" فلعل جماعة منهم وفدوا إلى المدينة و لاقوه ((صلى الله عليه و آله)) فيها و هو قافل من تبوك و هم قافلون إلى بلدهم، فكتبه علي ((عليه السلام)) وقتئذ، أو لعل جماعة منهم خرجوا للتجارة أو لغرض آخر و سافروا إلى المدينة أو مروا بها، فنزلوا على النبي ((صلى الله عليه و آله)) فيها فكتب علي ((عليه السلام)) لهم ذلك، و إن كان ظاهر كلمات المؤرخين كون هذا الكتاب مع كتابه ((صلى الله عليه و آله)) ليحنّة بن رؤبة في وقت واحد.
و الذي أظن قويا أن في الخط الكوفي كانت الواو و الياء متشابهتين في الكتابة جدا، إذا كانت في آخر الكلمة و لذلك اشتبه على القراء، فقرأ واحد: أبو، و الآخر:
أبي، فأوجد هذه العويصة في بعض الكتب أو في آخر المصاحف.
هذا مضافا إلى أن كلمة" أبو" لا تختص بهذا الكتاب أو بالكتب التي كانت.