المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦ - احکام التخريص
والكرم؛ حيث كان ثمرتهما ظاهرةً ومجتمعةً لا متبدّدةً ومتفرّقةً، كما في الزرع.
الثاني: أن الحاجة في النخل والكرم ماسّةً إلى الخرص؛ لاحتياج أربابها إلى تناولها غالباً رطبةً قبل الجذاذ والاقتطاف، بخلاف الزرع؛ فإنّ الحاجة إلى تناول الفريك قليلةٌ جدّاً.
و«الفريك» ـ على ما في منتهى الإرب[١]ـ: «طعامي است كه گندم نارسيده را ماليده بروغن وجزآن ترتيب دهند».
الثالث: أنّ الخرص نوع تخمينٍ وعملٍ بالظنّ، فلا يثبت إلاّ في موضع الدلالة. هذا كلّه كما في المعتبر والمنتهي[٢].
وأضاف في المنتهى[٣] له وجهاً رابعاً بقوله: «ولأنّ أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرّف في ثمارهم، فلو لم يشرّع الخرص، لزم الضرر».
ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة شيءٍ من الوجوه دليلاً في المسألة، غايتهما كونها حكمةً في التشريع؛ لوضوح أنّ الاحتياج إلى الأكل والتناول، أو كون الثمرة ظاهرةً أو غير ظاهرةٍ، أو كون الخرص نوع تخمينٍ وعملٍ بالظنّ، وأمثال ذلك ليس ممّا يعدّ دليلاً في الحكم. مع أنّ الضرر لابدّ منه لو قلنا بالفصل بين وقت الوجوب والأداء: بأن يجعل الوجوب عند بدوّ الصلاح والأداء إلى أن يحصل الجفاف في التمر والعنب وصيرورته زبيباً حتّى يصحّ دون قبله، وأمّا لو أجزنا جذاذه واقتطافه قبل ذلك وإخراجه زكاةً ولو
[١] منتهي الإرب٤ـ٣: ٩٦١، مادّه «ف ر ک».
[٢] المعتبر ٢: ٥٣٧؛ منتهي المطلب ٨: ٢٢٢.
[٣] منتهي المطلب ٨: ٢١٤.