المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - فی معنی الفقير و الغنی الشرعيين
٢. و کون الاشتراک لفظياً؛ بأنّ الأصحّ کونه مشترکاً معنويّاً، بأن يکون الفقر و الغني مقولين بالتشکيک و هما نسبيان بحسب الأزمنة و الأمکنة، فلعلّ الموجب للزکاة مرتبة من الغني و المانع من أخذها مرتبه اُخري منه.
و لکنّ الأولي أن يقال: بأنّ لفظ الأغنياء و الفقراء المستعمل في مثل هذه الروايات لا يقصد به إلّا ما هو المعهود عند الشرع في محلّه، فإن جعل الملاک فيهما من حيث جواز أخذ الزکاة و إعطائها إليه أمراً واحداً فيحمل عليه، و إن جعل الملاک متفاوتاً فيراد هو أيضا في الموضعين.
و دعوي الاشتراک ـ لفظيّاً أو معنوياً ـ عند الشرع و إن لم يکن بعيداً، و لکن لابدّ من دليل إثباتي، و الموارد التي قد اُجيز إعطاء الزکاة إليه مع کونه مالکاً للنصاب لعلّه کان من جهة جواز الإعطاء من حيث آخر، مثل انطباق عنوان الغارمين عليه، لا جواز إعطائه مع صدق الفقر حتّي يقال کون الفقر و الغني من الاُمور المشکّکة و ذي مراتب متعدّدة، و إن لم يکن في صدد نفي احتمال کون الغني و الفقر من الاُمور المشکّکة إلّا أنّ الإشکال کان من جهة کون ذلک هو المراد هنا غير معلوم کما عرفت.
فعليهذا ظهر عدم التنافي بين حکمه بوجوب الزکاة للأغنياء و جواز أخذها للفقراء؛ لأنّه ليس إلّا في صدد بيان ما هو المشرّع في عالم الإسلام لا في مقام بيان الخصوصيات، کما لا يکون کذلک في حکمه بوجوب الصلوات الخمس، حيث ليس فيه بيان مقدار عدد رکعات الصلوات في کلّ وقت، بل لابدّ توضيحه من طريق آخر، هکذا في ناحية الزکاة أيضا کما لايخفي.