المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - اعتبار النصاب لوجوب الزکاة فی مال التجارة
زكاة النقدين من جميع الجهات إلاّ في الوجوب والاستحباب. ومن الأحكام الثابتة في زكاة النقدين هو بلوغهما إلى حدّ النصاب، فكذا في المال المتّجر به، كما تمسّك به المنتظري رحمه الله في زكاته[١] وجعلها من أحد الأدلّة.
وجه الاستبعاد: أنّها ليست بصدد بيان ذلك، بل المقصود فيها هو بيان أصل وجود الزكاة في المال إذا اتّجر به: سواء كان من مال اليتيم أو غيره. أمّا كون حدّه هو بلوغه إلى حدّ النصاب، أو لا نصاب فيه، أو نصابه بنصابٍ آخر: فهو أمرٌ يطلب من دليلٍ آخر. كما يشهد له أنّه لو ورد دليل دالٌّ على وجوب الزكاة في المال المتّجر به بأقلّ من النصاب المعهود، لما كان هذا معارضاً لتلك الأدلّة، كما لا يخفى.
فإذا عرفت دلالة الأخبار على لزوم النصاب بنصاب النقدين، فلا يبقى موردٌ لإجراء أصالة عدم ثبوت الزكاة فيما قلّ عن النصاب؛ لأنّه دليلٌ فيما لا دليل اجتهادي فيه.
نعم، لو لم نقل بدلالة الأدلّة، يصحّ الرجوع إلى استصحاب عدم جعل حكمٍ تشريعي من الوضعي والتكليفي ولو بلغ حدّ النصاب، لولا الإجماع. بل البراءة جاريةٌ إن قلنا بها في المستحبّات.
ثمّ الظاهر من النصّ والفتوى ومعقد الإجماع أنّها على حسب النقدين في الثاني؛ لأنّه إذا اعتبر في زكاة مال التجارة ماليّة النقدين، فيلاحظ فيه نصابهما، كما إذا بلغ المال إلى مبلغ مائتي درهم في النصاب الأوّل، وإلى
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ٢: ٢٠٤.