المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨ - اعتبار النصاب لوجوب الزکاة فی مال التجارة
المتّجر به؛ لإمكان أن يكون المقصود بيان مقدار الدينار من حيث الماليّة بحسب واحد الدينار ـ كما هو مرسوم الدول في النقود؛ حيث يتمّ تعيين الماليّة الموجودة فيها بواحدها كالريال في إيران والفلس في العراق في عصرنا ـ وحمله على صورة الاتّجار ممّا لا دليل عليه ولا قرينةً مشيرةً إليه، إلاّ أن تؤخذ صورة الماليّة ملاكاً مطلقاً حتّى في الاتّجار من الذهب والمتاع والدرهم إلاّ ما اُستثني في الذهب بخصوصه عشرين ديناراً.
وأمّا الاستدلال لذلك بالأخبار الكثيرة الواردة في الذهب والفضّة الدالّة على عدم الزكاة في الأقلّ عن نصابهما؛ أخذاً بإطلاقها الأحوالي ـ حتّى يشمل الذهب والفضّة الذَين وقع الاتّجار عليهما بالأموال والأعيان و كانت الزكاة فيهما استحبابيّاً، فيلحق غير الذهب والفضّة من النقود إليهما بعدم القول بالفصل، فيتمّ المطلوب ـ: فمّما لا يمكن أن يصار إليه؛ لوضوح أنّ الأخبار وردت وسيقت لبيان حكم نفس الذهب والفضّة من حيث النصاب والمقدار، لا ما يتبادل إليهما من سائر الأعيان.
مضافاً إلى أنّ اختلاف حال حكمهما من حيث الوجوب والاستحباب من المبعّدات أيضاً؛ لأنّ الظاهر منها هو بيان الوجوب، فكيف يمكن رفع اليد عنه وصرفه إلى ما هو الأعمّ من الوجوب والاستحباب بأمرٍ خارجٍ عن دلالة اللفظ، والاستدلال بمثل هذه الأخبار بعيدٌ جدّاً.
وأبعد منه التمسّك بالأخبار الواردة في مال اليتيم أو في أنّ المال ما لم يتّجر به لا تجب فيه الزكاة، وهي كثيرةٌ. بتقريب أن يقال: إنّ المراد منها بيان أنّ المال مطلقاً ـ سواء كان من النقدين أو غيرهما ـ حكم زكاته حكم