المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦ - اعتبار النصاب لوجوب الزکاة فی مال التجارة
المعاملات. والأعيان والمنافع أعراض وعروضٍ، كما يسمّى بذلك حقيقةً.
والخبر الذي يمكن استظهار ذلك منه هو:
ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهِیم علِیه السلام قال: قلت له: تسعون ومائة درهم وتسعة عشر ديناراً: أعليها في الزكاة شيءٌ؟ فقال: «إذا اجتمع الذهب والفضّة فبلغ ذلك مأتي درهم، ففيها الزكاة؛ لأنّ عين المال الدراهم. وكلّ ما خلا الدراهم من ذهبٍ أو متاعٍ فهو عرضٌ مردودٌ ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات»[١].
ولا يخفى: أن صدر الرواية مشتملٌ على انضمام النقدين معاً في البلوغ إلى حدّ النصاب وأوجب الزكاة عليه، مع أنّه غير معمولٍ به عند الأصحاب ـ كما في المسألة العاشرة من زكاة النقدين في العروة[٢]، وقد أوردناها في ما يناسبه، فراجع ـ إلاّ أنّه لا يضرّ بمقصدنا:
أوّلاً: لإمكان جعل الذيل شاهداً على صورة كون النقدين من مال التجارة، أي: من العروض والأعيان، ففي مثل ذلك يتمّ ويصحّ؛ لكونه معمولاً به عند الأصحاب القائلين بالاستحباب إذا بلغ بحد النصاب.
وثانياً: لو سلّمنا عدم الحمل على مثل ما ذكرنا وكان ظاهره في انضمام النقدين محفوظاً، لكن لا ينافي رفع اليد عنه بما ورد في الباب من الأخبار والإجماع على لزوم بلوغ كلٍّ من النقدين إلى حدّ نصاب نفسه في وجوب الزكاة، فيكون هذا تقييداً في إطلاقه الشامل للإنضمام، لا طرحاً للرواية.
[١] الکافي٣: ٥١٦، باب زکاة الذهب والفضّة، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة٩: ١٣٩، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١، الحديث٧.
[٢] العروة الوثقي(المحشّي) ٤: ٦٢.