المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦ - فيما لو تعلّق الزکاة بالمال ثم مات قبل اخراجها و عليه دين
ولكن يمكن أن يشكل: بأنّه حكم بتقدّم الحجّ على الزكاة، غاية الأمر كان المورد فيما يعلم وجود الباقي إن أقدم علي الحجّ من أقرب الطرق، وإلاّ لولا ذلك لكان مقتضى هذه الفتوى صرف المال جميعه في الحجّ.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّه يستفاد التحاصّ من حكمه بأقرب ما يتحقّق به الحج؛ وإلاّ كان ينبغي حكمه بتقدّمه مطلقاً، فيفهم بالملازمة لزوم رعاية التحاصّ حتّى الإمكان.
ولكن الظاهر من الرواية كون التحاصّ فيما تعلّق دين الزكاة بذمّته بالتلف؛ حيث قد ذكر: «وعليه خمسمائة درهم من الزكاة». واحتمال كون نفس خمسمائة زكاةً ـ من حيث كونه فضّة ـ خلاف الظاهر من كلمة «عليه» قبله؛ لظهورها في كونها على الذمّة. والقول بالحصص في الذمّة قد عرفت مطابقته للقاعدة.
وأمّا كون الزكاة مقدّمةً إذا كانت العين موجودةً ولو كان له دينٌ مثل مقدار الزكاة أو أزيد منه: فلأنّه ـ مضافاً إلي موافقته لمقتضى القاعدة من جهة تعلّق الزكاة بالعين والدين بالذمّة ـ يمكن استفادته من:
صحيح زرارة، عن أبي جعفر علِیه السلام؛ وضريس، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّهما قالا: «أيّما رجلٍ كان له مالٌ موضوعٌ حتّى يحول عليه الحول، فإنّه يزكّيه وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه، فليزكّ ما في يده»[١].
فإنّ الحديث بإطلاقه يشمل لما بعد الموت؛ فإنّه إذ كان حيّاً، كانت
[١] الكافي٣: ٥٢٢، باب زکاة مال الغائب، الحديث١٣؛ وسائل الشيعة٩: ١٠٤، باب وجوب الزکاة مع الشرائط، الباب ١٠، الحديث١.