المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - حکم مال الميّت و تقدّم اداء الدين علی الزکاة و بيان شقوقها
وأمّا بالنسبة إلى الزائد من الدين: فإن قلنا بانتقال ملكه إلى الورثة وبلوغ حصة كلّ واحدٍ منهم إلى النصاب وعدم كونهم ممنوعين عن التصرّف في الباقي، فيجب عليهم الزكاة. ولكنّ الجزم بذلك مشكلٌ؛ لأنّ حقّ الغرماء أو ثلث الميّت لو لم يكن تعلّق حقّهما على نحو الإشاعة خصوصاً في الغرماء، فلا أقلّ يكون من قبيل حقّ الرهانة: بأن يكون التصرّف فيه ممنوعاً إلى أن يؤدّي حقّ الميّت وحقّ الغرماء. فإثبات وجوب الزكاة عليهم جزماً مشكلٌ جدّاً وإن كان القول بوجوب الإخراج للزكاة من نفس العين والتغريم للديّان من غيرها موافقاً للاحتياط في غير الدين المستوعب وما يقابل الدين؛ لما قد عرفت من انتقاله إلى الورثة ملكاً، خصوصاً إذا كان الشخص ذا مالٍ ويسرٍ؛ لصدق التمكّن عليه عرفاً.
وكيف كان فعلى القول بوجوب الزكاة هل يجب تغريم مقدار الزكاة للديّان إذا أُخرجت الزكاة من العين أم لا؟
قولان: استقرّب الشهيد الأوّل رحمه الله في البيان[١] الأوّل؛ لسبق حقّ الديّان، خلافاً لصاحب المدارك[٢] الذي ذهب إلى الثاني؛ وعلّله بأنّ وجوب الزكاة قهري، ونقص القيمة السوقيّة والنفقة على التركة.
والأقوى عندنا هو ما أفاده صاحب المدارك رحمه الله؛ إذ سبق حقّ الغرماء لا يوجب إلاّ القول بعدم الوجوب للزكاة، لا إيجاب التغريم على الورثة.
ثمّ على القول بالتغريم لو تمكّن الوارث من إخراج الزكاة من مالٍ آخر،
[١] البيان، ص٢٨١.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ١٥٤.