المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - حکم مال الميّت و تقدّم اداء الدين علی الزکاة و بيان شقوقها
فإن قلنا بعدم انتقال شيءٍ من التركة إلى الوارث؛ لوجود الدين فيها في الجملة، فالمسألة واضحةٌ بما سبق من عدم الوجوب؛ لعدم تحقّق الملكيّة للورثة وعدم تعلّق الخطاب بالموت للمورّث.
وإن قلنا بالانتقال إليهم ـ إمّا بجميع التركة أو غير ما يقابل الدين ـ فالملكيّة لهم محقّقةٌ، غاية الأمر: إن قلنا بعدم ممنوعيّتهم عن التصرّف بالنسبة إلى غير الدين: بأن يفرز مقدار الدين، ويجوز لهم التصرّف في الباقي، وبلغ حصة كلّ واحدٍ منهم حدّ النصاب، فيجب عليهم الزكاة. وأمّا إن لم نقل بجواز التصرّف فيها لا في سهمهم ولا في الجميع: إمّا بجهة كون المجموع مرهوناً لحقّ الديّان ما لم يؤدّ حقّهم أو قلنا بأنّ حقهم وإن تعلّق بخصوص ما قابل الدين، إلاّ أنّ الباقي ممنوعٌ؛ لاحتمال التلف قبل أدائه، فينجبر بالزائد الباقي، ولذلك يمنع عنه إلى أن يؤدّي الديون، أو لم يبلغ حصّة كلّ واحدٍ منهم إلى مقدار النصاب وإن قلنا بجواز التصرّف فيه، فلا تجب الزكاة في هذه الصور.
والظاهر: أنّ القول ببقاء التركة في حكم مال الميّت بالنسبة إلى الدين والوصيّة بالثلث لا يخلو عن قوّةٍ.
ولازم ما اخترناه أنّه على الدين المستغرق إذا كان التعليق بعد الموت قبل أداء الديون، لا تجب الزكاة؛ لعدم كون التركة حينئذٍ للورثة حتّى تجب، والميّت لا خطاب له، والمال لا ينتقل ملكه إلى الغرباء بالموت بالإجماع على قسميه، فلا وجه للقول بوجوب الزكاة.
بل وكذا بالنسبة إلى ما يقابل الدين من التركة؛ لجريان الوجه المذكور فيه.