المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - عدم اجزاء اخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب
بل قد يقال بدلالة «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»[١] على الضمان؛ لأنّه ملكٌ لصاحبه، فلابدّ من أدائه، فالضمان ثابتٌ ما لم يؤدّ. إلاّ أن يشكل فيه: بأنّ ذلك في اليد التي لم تكن علي نحو الوجه الشرعي، فصدق يد العدوان على هذا اليد مشكلٌ حتّى يثبت الضمان؛ لأنّ الظاهر من هذا التعبير أنّ الضمان ثابتٌ لليد التي كانت من شأنها أداء ذلك المال، فما لم يكن كذلك، فإثباته مشكلٌ. نعم، يصحّ هذا الضمان فيما لو علم الساعي بفساد الأخذ من جهة الزكاة وجهل الدافع به؛ إذ الأخذ حينئذٍ لمثله بمنزلة اليد غير الشرعيّة، فعليه الضمان.
كما يشكل القول بالضمان لو فرض علم الدافع بالفساد دون الآخذ والساعي؛ لأنّ المالك هو الذي غرّر بماله وسلّط عليه بإتلافه، فلا وجه للحكم بالضمان. بل قد يشكل الضمان حتّى مع علمهما معاً بالفساد؛ لأنّه وإن لم يصدق الغرر عليه مع علم الآخذ بالفساد، إلاّ أنّ علم الدافع بذلك يوجب صدق عنوان التسليط؛ لأن المالك باختياره سلّط الآخذ على إتلاف ماله، وإلاّ لما دفعه مع علمه بأنّه ربما يتلفه. فإذا كان التسليط باختياره، فلا ضمان للساعي في مثله.
هذا بخلاف ما لو كان الدافع جاهلاً والآخذ كذلك؛ فإنّ التغرير والتسليط لا يصدقان عليه، فلا وجه لإثبات الضمان إلاّ بإحدى قاعدتي اليد وما يضمن.
ولكن ليعلم: أنّه لو أثبتنا الضمان بإحداهما، كان متعلّق الضمان في
[١] عوالي اللئالي، ج١، ص٢٢٤.