المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١
بين الدابّة و غيرها بعدم الاسترداد فيها دونه کما عن نهاية[١] الفاضل، أو إلحاق الثياب و الآلات إلي الدابّة کما عن بعض الحواشي[٢].
و أمّا وجه کلام الشيخ رحمه الله بعدم الاسترداد: أنّ المزکّي قد ملّک ابن السبيل، و بالقبض صار ملکاً له، فلا يستردّ، فليس ما فضل منه إلّا مثل ما فضل في يد الفقير يبقي في ملکه.
فاُجيب عنه: بأنّه فرق بينهما؛ إذ الفقير يملک ملکاً تامّاً مستقرّاً؛ حيث إنّ ما يستحقّه لا يقدّر بقدر، بخلاف ابن السبيل حيث إنّ ملکيّته متزلزل يتوقّف تماميته و استقراره علي صرفه في حاجته في وقتها إلي أن يبلغه إلي وطنه أو إلي ما يخرج عن وصف ابن السبيل، فلو فضل منه شيء يستکشف عدم تمامية ملکه بالنسبة إليه، بل يعود إلي ملک مالکه، أو يتعين صرفه في الصدقة علي کلام يأتي إن شاء الله تعالي فيکون هو نظير الغارم و الرقاب و سبيل الله.
و لکن يمکن تأييد کلام الشيخ رحمه الله بأنّه إن ملکه بالقبض بسبب صدق هذا الوصف، و قلنا بصحّة إعطائه و لو کان أزيد من حاجته في الواقع، فالتزلزل في ملکيته ممّا لا وجه له؛ لأنّه حينئذ کالفقير عنوان موجب لعروض الحکم و هو جواز إعطائه الزکاة و لو أزيد من حاجته ـ لو قلنا به ـ فيصير ملکاً له، و لا يستردّ الزائد؛ لکونه في ملکه.
و إن قلنا بأنّ ملکيته للزکاة منوط علي مقدار حاجته في الواقع لا يکون
[١] نهاية الاحکام ٢ : ٤١٩.
[٢] حکاه عنه في جواهر الکلام ١٥ : ٣٧٧؛ راجع: حاشية شرائع الإسلام للشهيد الثاني، ص ١٦٨.