المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - عدم اجزاء اخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب
كانوا يعطونهما للزكاة ويأخذون الطيّب لأنفسهم، فورد قوله تعالى: (وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) [١]ـ لا يوجب عدم جواز أخذ الرطبٍ والعنب هنا؛ لأنّهما على المبنى كانا من الفريضة. مع أنّهما وإن كانا أقلّ قيمةً إلاّ أنّهما ليسا برديء حتّى يشمله النهي. مضافاً إلي أنّ اُمّ جعرور ومعافاراة بالخصوص منهيّ عنهما.
ثمّ لو قلنا بجواز الرجوع في النقصان في أيّ صورةٍ كانت، فلابدّ أن لا يحتسب من الفريضة حال الإعطاء لوظهر نقصانه حال الاحتساب، ولازمه بقاء المال في ملك مالكه إلى حال الاحتساب.
فعليه لو انعكس الأمر: بأن صار الرطب في حال الاحتساب زائداً عن الفريضة، فالزيادة تبقى في ملك صاحبها، فله مطالبتها، بل كان الواجب على الساعي إرجاعه إلاّ إذا رضي المالك ببقائه. ومن هنا اتّجه ضمانه على الساعي لو تلف في يده؛ لأنّه كالمقبوض بالعقد الفاسد؛ حيث إنّه أعطاه بزعم كونه من الفريضة، فظهر الخلاف. بل لا يبعد القول بشمول قاعدة «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» بناءً على عدم اختصاصها بالعقود فقط، بل تجري في الإيقاعات أيضاً. ولعلّه لذلك ذهب الشهيد الأوّل رحمه الله في البيان[٢] والشيخ رحمه الله في المبسوط[٣] إلى الضمان. فلو أخذه الساعي كذلك، وجب ردّه، فإن تلف ضمنه.
[١] سورة البقرة، الاَية: ٢٦٧.
[٢] البيان، ص٢٩٨.
[٣] المبسوط ١: ٢١٨ـ٢١٧.