المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧ - اعتبار کون السفر مباحاً
إلّا لولاهما لما کان الوجه الثالث جامعاً لجميع أقسامه؛ لأنّه تارة: يکون السفر بنفسه ذهاباً و إياباً معصية، فلما ذکره وجه، و اُخري: يکون غاية السفر معصية بحيث لا يکون رجوعه إلّا رجوعاً عن معصيةٍ قد فعله، فصدق الإعانة في حال رجوعه مشکل، إلّا أن يراد ذلک بحسب حال المجموع؛ حيث يوجب جرأة علي المعصية المنافي لحکمة مشروعية الزکاة.
فهو أيضاً إذا لم يکن رجوعه توبةً عن ما فعل، و إلّا يصحّ إعطائه من سهم ابن السبيل و لو لم يضرب علي الأرض شيئاً بعد توبته؛ لأنّ تلبّسه بالسفر کان موجوداً غاية الأمر کان له مانع فإذا زال يجوز.
و الظاهر من الحديث و کلمات الأصحاب کون الشرط ـ و هو عدم کون السفر في معصية ـ هو ملاحظة ذلک حالة سفره قبل أخذ الزکاة، فهل يعتبر ذلک حتّي لما بعد أخذه من الزکاة؟
الظاهر أنّه کذلک؛ لأنّ ما يفهم من مناسبة الحکم للموضوع هو منعه عمّا يقع في المعصية، لو لم نقل بأولويتّه لمن معصيته في السفر قبل أخذ الزکاة.
و منه يظهر القول بالمنع فيما لو لم يکن سفره قبل الأخذ معصية فأرادها بعده.
بل لا يخلو إتيان الجمع ـ بقوله: «في الأسفار في طاعة الله»[١] ـ في الحديث عن إشعار في ذلک.
[١] تهذيب الاحکام ٤ : ٤٩ ـ ٥٠، باب اصناف اهل الزکاة، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩ : ٢١١ ـ ٢١٢، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٧.