المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - حکم الضيف فی جواز اعطاء الزکاة
غني و يسار، و ذلک راجع إلي ما قدّمناه»[١] انتهي.
و کيف کان لا يبعد أن يقال إن اعتبرنا في الضيف کونه مسافراً منقطعاً عنه السفر فالحقّ مع صاحب الجواهر رحمه الله من کونه هو نفس ابن السبيل[٢]، و أمّا إن لم نشترط فيه السفر أو الانقطاع فلابدّ من القول بإلحاقه، إمّا لکونه فرداً آخر لابن السبيل، أو حکماً إذا لم يکن من أفراده أصلاً؛ و حيث لا أصل له إلّا تلک الرواية المرسلة[٣] فلابد من الاکتفاء بالقدر المتيقّن، و هو کونه مسافراً منقطعاً به السفر.
ثمّ إنّ الاحتساب من الزکاة للضيف بالنية هل هو عند شروعه في الأکل ـ بالوضع في الفم، أو المضغ، أو البلع ـ و إن لم يعلم مقدار ما سيأکله، أو عند البذل کما في الفقير؟
فاختار صاحب الجواهر رحمه الله[٤] الأوّل بأنّه أظهر؛ لعدم التمليک هنا و لا بذل و إنّما فيه تقديم للأکل، و لذا لا يملک إلّا ما يأکله.
و لا يخفي أنّ ما ذکره لا يثبت الأوّل، بل لابدّ أن يلاحظ صدق الأکل، و الظاهر أنّه بالبلع يکون متيقّناً کما هو کذلک في باب الصوم و الصلاة حيث جعل الأکل مبطلاً لهما؛ فهکذا في المقام.
نعم، قد يمکن توجيه ذکر«الوضع في الفم» بأنّ الشيء إذا دخل في الفم فکأنّه خرج عن حيز الانتفاع للغير لتنفّر الطبع منه؛ فلعلّه لذلک جعل ملاکاً
[١] المقنعة، ص ٢٤١.
[٢] جواهر الکلام ١٥ : ٣٧٤.
[٣] وسائل الشيعة ٩ : ٢١٣، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١، الحديث ٩.
[٤] جواهر الکلام ١٥ : ٣٧٥ ـ ٣٧٦.