المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - فی سبيل الله و المراد منه و بيان ادلّته
السرور في قلبه و نحو ذلک. و المصالح العامّة کالمساجد و القناطر و نحو ذلک تعدّ من السبيل، و الجهاد و الحجّ کذلک.
و أمّا الأشخاص: فيشکل فيهم الأمر؛ إذ فرق بين أن يعطي من الکسوة و الطعام للشخص قربة إلي الله تعالي، و بين أن يصرف شيء في سبيل الله قربة إليه تعالي، فمن صرف مالاً في تزويج شخص أو يعطي له مالاً لأن يتزوّج و قصد بذلک القربة، فقد سلک سبيل الخير و حصل الأجر و الثواب، لکن حيث لا يعدّ التزويج من سبيل الله فلم يصرف المال في ذلک».[١]
ثمّ بعد نقل الإشکال قال:
«و الجواب: أنّ الاربعة الاُولي التي هي مدخول أداة اللّام في الآية الشريفة تعطي الزکاة لهم بقصد القربة، و ذلک إعطاء لهم لا صرف في سبيل الله، و الأربعة التي هي مدخول أداة «في» ـ و هي المصارف ـ يمتاز الصرف في تخليص الرقبة عن الرقّية، و تخليص الغارم عن الغرم، و إيصال ابن السبيل إلي وطنه، و کلّ ذلک اُمور حسنة لکن لا يصدق عليها بالحمل الشايع أنّها سبيل الله تعالي، بل هي إحسان في حقّ الأشخاص، فيبقي الصرف في المصالح العامّة و الجهاد و الحجّ التي هي بالحمل الشايع سبيل الله تعالي».[٢] انتهي محلّ الحاجة.
بل عن سيدنا الخميني رحمه الله في حاشيته علي العروة[٣] ما يقرب بهذا؛ حيث جعل المراد من سبيل الله کلّ ما يصرف في المصالح العامّة کبناء
[١] محاضرات في فقه الإماميّة ـ کتاب الزکاة ٢ : ١٢٨.
[٢] نفس المصدر، ص ١٢٩.
[٣] العروة الوثقي (المحشي) ٤ : ١٢٠ ـ ١٢١، السابع: سبيل الله، الهامش ٧.