المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - فی سبيل الله و المراد منه و بيان ادلّته
الله. فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «اجعله في سبيل الله کما اُمرت». قلت: مُرني کيف أجعله، قال: «اجعله کما أمرتک، إنّ الله تبارک و تعالي يقول: (فمن بدّله بعد ما سمعه فانّما اثمه علي الذين يبدلونه انّ الله سميع عليم)[١] أ رأيتک لو أمرتک أن تعطيه يهودياً کنت تعطيه نصرانياً؟!» قال: فمکثت بعد ذلک ثلاث سنين، ثمّ دخلت عليه، فقلت له مثل الذي قلت أوّل مرّة، فسکت هنيئة ثمّ قال: «هاتها» قلت: من اُعطيها؟ قال: «عيسي شلقان».[٢]
فإنّ حکم الإمام علِیه السلام بالإعطاء إلي عيسي إمّا أن يکون لکونه أعرف بمواضع استحقاقه، أو کان نفسه من يصرفه للحجّ، أو کان فقيراً و محتاجاً فامر بإعطائه، أو غير ذلک من المحتملات؛ حيث لا يمکن الاستظهار لخصوص شيء من الوجوه، إلّا أنّه قد يستظهر من هذا الحديث بصدره بأنّ المنصرف إليه من سبيل الله کان مثل الحجّ لا خصوص الجهاد؛ فالحديث و إن کان مورده في الوصية و لکن بذلک يستشعر کون سبيل الله هو مثل ذلک، فيصحّ في آية الزکاة أن يراد به ذلک، و هو المطلوب.
و قد يتوهّم: بأنّ المراد من سبيل الله إن کان کلّ أمر قربي يلزم أن يکون کلّ واحد من الأصناف الثمانية المعتبر فيه قصد القربة أمراً قربياً، و إن کان المراد غير ذلک حتّي يمتاز عن غيره فلابدّ من البيان.
فأجاب الفقيه الميلاني بأنّ: «الظاهر من سبيل الله هو ما کان کذلک بالحمل الشايع، لا بمجرّد قصد القربة من حيث إعانة المؤمن و إدخال
[١] سورة البقرة (٢)، الآية: ١٨١.
[٢] الکافي ٧ : ١٥، باب انفاذ الوصية علي جهتها، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ١٩ : ٣٤٠، کتاب الوصايا، الباب ٣٣، الحديث ٣.